الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
19
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
بنحو العلية لوجوب الموافقة القطعية فكأنه زعم قده ان اجراء تلك الأصول مخالف لحكم العقل على نحو العلية فذهب إلى الاقتضاء مع أن الامر ليس ( كك ) بتاتا فحكمه على نحو العلية بالقياس إلى وجوب الموافقة القطعية باق على حاله ولكن لا يناقض اجرائها معه أصلا بعد قيامها مقام اليقين والتوسعة في الفراغ في المرحلة الثالثة والانحلال اما حقيقا واما حكما في الثانية لان حالها من جهة الاحراز حال الامارة فهذا هو معنى جعل البدل لا ان الشارع حكم بعدم وجوب موافقة القطعية وله التصرف في دائرهء الامتثال حتى يكون على نحو الاقتضاء مع انكاره ذلك أيضا في باب عدم جريان الأصل في الفرد المردد فكم فرق بين قوله لا يجب عليك الموافقة القطعية حتى يكون ترخيصا في المعصية أو ترخيصا في عدم وجوب الطاعة ويكون تصرفا في الطاعة حتى يطرح قوله لعدم المورد لحكمه كما عرفت وبين القول بوجوبها يقينا لكنه قد احرز الموافقة القطعية بملاك الحكومة اما واقعية أو ظاهرية كما ترى في العلم التفصيلي ولا أظن أن يقول في العلم التفصيلي أيضا يكون بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى الموافقة القطعية ولا داعى أصلا بعد حصول التوسعة وحصول اليقين بها بملاك الحكومة في العلم الاجمالي والتفصيلي وذلك واضح إلى النهاية فتلخص عما ذكرنا انه علة تامة مطلقا وان الأصول النافية لا تجرى ابدا لكونها مضادة مع حكم العقل وان المثبت منها غير مضر بجهة العلية المطلقة لحكومتها على اليقين المأخوذ في موضوع حكم العقل فيوجب الاحراز ويوجب القطع واليقين لأنها من المحرزة كما لا يخفى . واما الدعوى الثانية ( فأولا ) لا معنى لدعوى ان العلم الاجمالي عبارة عن خلط العلم بالجهل فان حقيقة العلم اجمالا أو تفصيلا عبارة عن انكشاف الواقع الذي بالفارسية يقال له ( دانستن ) وعنده يحكم العقل بلزوم إقامة العبودية واستحقاقه للطاعة وان المخالفة ظلم على المولى وهتك لحرمته بتنجز التكليف عليه ( فحينئذ ) فما معنى خلط النور بالظلمة وخلط الوجود بالعدم ولذلك قلنا إن التفصيل والاجمال انما هو من باب الصفة بحال المتعلق وانه صورة مبهمة بلحاظ تطبيقها