الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
173
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
والإرادة غيرها والبعث غيرها والوجوب غيرها والمصلحة بناء على أنها في الامر غيرها فكل تلك العناوين منعزلة عن لفظ الامر فتلك الدعوى مباين لمعنى اللغوي واصطلاح الأصولي والفقيه فكك تلك العناوين ينتزع عن هذه النسبة مع كمال بساطتها كانطباق عناوين الكثيرة على المبدا مع كمال بساطته كما لا يخفى وسيأتي مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى فالوجوب امر اعتباري مجعول على التحقيق كالملكية ينشأ بطلب المبرز ويتعلق بالصلاة وهي موضوعه كما قررنا في السابق وقلنا إن تلك الحقائق الشرعية موضوعات الاحكام ويستحيل ان يكون البالغ العاقل موضوعا لها فراجع إليها فكما ان لطلب الحقيقي أسباب وعلل فكك لطلب الانشائي الاعتباري واللّه الهادي [ منع الوجوب من المجعولات الاعتبارية ] منها قاعدة عدم جريان الاستصحاب في وجوب المحتمل الآخر عند الاتيان بأحد المحتملين في أطراف الشبهة المحصورة من جهة انه من باب جريانه في الفرد المردد والتحقيق عدم جريانه فيه وان الحاكم به هو الاشتغال وإن كان حاكما عليه لو كان جاريا واستدل لعدم جريانه فيه بأمور كل واحد ممهد في مقدمة وعمدتها عدم جريانه في الفرد بزعم انه يشترط في جريانه ان يكون الشك راجعا إلى بقاء الحادث لا إلى أن الباقي هو الحادث كما لو علم بحدوث فرد من الحيوان مردد بين مقطوع البقاء وبين ما هو مقطوع الارتفاع فإنه وإن كان يشك في بقاء الحادث إلّا ان ارتفاع أحد فردى الترديد يوجب الشك في حدوث الفرد الباقي فيستحيل اجرائه في الفرد المردد لان فرد المردد معناه بقاء الفرد الحادث على ما هو عليه من الترديد وهو يقتضى الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير سواء كان هو الفرد الباقي أو الزائل وهذا ينافي العلم بالارتفاع على تقدير ان يكون هو الفرد الزائل فاستصحاب الفرد المردد عند العلم بارتفاع أحد فردى الترديد لا مجال له حتى يقال إنه يجرى فيه الأصل فلا يحتاج إلى استصحاب بقاء الكلى والقدر المشترك بينهما لما قلنا إن شأن الأصل هو اثبات بقاء ما حدث لا حدوث الباقي والشك لا بد ان يرجع إلى البقاء لا ان الباقي هو الحادث أو ان الحادث هو الزائل وقد أطال الكلام وكرر ما كرر فراجع المنشورات والمقدمة الثانية ان الأثر اللازم في الاستصحاب لا بد ان يكون مترتبا على بقائه دون حدوثه