الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
17
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
وفي هاتين المرحلتين ربما لا يبقى علم بتكليف وربما لا تكليف واقعا ومع ذلك ان حكمه فيها باق على حاله بلا فرق بين البابين كما ترى فيمن وجب ان يصلى إلى الجوانب الأربعة إذا صلى طرفا واحدا فلا يبقى للمكلف علم بالتكليف بل يحتمل عدمه واقعا ومع ذلك كله العقل حاكم بتحصيل الفراغ اليقيني وكك فيمن صلى الفجر مثلا ثم بعد الفراغ شك في صحتها وفسادها يحكم بلزوم اعادتها مع أنه لا علم بالتكليف بل يحتمل عدمه مع قطع النظر عن حكم الشارع بالفراغ وتلك المرحلة الأخيرة تسمى بمرحلة الفراغ فتلك احكام عقلية طولية مترتبة كل سابق منها موضوع للاحقها نتيجة اعلم أن مركز العلية أو الاقتضاء هو المرحلة الأولى وقد عرفت فيها انه بالنسبة إلى حكم العقل انما يكون على نحو العلية وإلّا يلزم الخلف كيف انه بعد العلم به اما ان يحكم بالاشتغال أو بعدمه ولا واسطة في البين وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين فإذا لم يعقل الواسطة فلا بد من القول بالاشتغال لأنه هو المفروض فصار علة للاشتغال كالعلم التفصيلي ولذلك قلنا بعدم امكان اجراء الأصول النافية في تلك المرحلة لأوله إلى التناقض مع ثبوت الحكم الفعلي في الذمة وإلّا فيرجع إلى عدم الثبوت وذلك هو الخلف ففي هذه الرتبة لا اشكال في علية مثله فهذه الرتبة رتبة التنجز وعدمه وهذه الرتبة رتبة العلية وقد عرفت ان توهم الاقتضاء مما لا يعقل لرجوعه إلى الخلف والتناقض واما بقية المراحل أجنبية عن مرحلة التنجز وعدمه والعلية أو الاقتضاء لأنها مراحل طاعة الحكم الثابت في الذمة فدعوى الاقتضاء فيها أو العلية لا مساس لها بباب تنجز العلم اجماليا أو تفصيليا واما المرحلة الثانية أيضا فلا مجال لاجراء الأصول النافية مطلقا في المخالفة والموافقة لكونها أيضا يناقض مع حكمه بتاتا في تلك المرحلة اما بالنسبة إلى المخالفة القطعية للزوم الترخيص في المعصية ونقض الغرض وغيرها من المحاذير التي قد عرفتها واما بالقياس إلى الموافقة القطعية للزوم الترخيص في عدم وجوب الإطاعة فكما ان العقل حاكم بعدم جواز الترخيص في المعصية ( فكك ) حاكم بعدم جواز نفى الطاعة فإنه مع قبحه لا يناله يد الشرع فحكمه بوجوب الموافقة القطعية من الاحكام الواقعة في سلسلة المعلولات فلا يناله يد الشرع أصلا على وفقه أيضا