الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
169
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
ليس من مفاد الصيغة ولا المدلول اللفظي بل إن المولى لما فرغ من وظيفة المولوية وهو الخطاب الذي مادته هو الفعل الذي يسمى بالواجب والهيئة وهي الدالة على النسبة الايقاعية فحينئذ لما فرغ عنها فينتهى النوبة إلى وظيفة العبد وهو حكم عقله بلزوم الانبعاث إلى العمل فليس الوجوب الا ذلك الحكم العقلي لان الوجوب ليس إلّا الثبوت ومنه قول الحكماء الواجب بالذات والواجب بالغير اى ثبوته لنفسه وبنفسه وثبوته بغيره ومما ذكرنا ظهر فساد ما توهم من كونه مركبا من طلب الفعل مع المنع عن الترك في قبال الاستحباب وانه طلب الفعل مع الاذن في الترك كما ظهر فساد توهم انه طلب ان وصل إلى حد الشدة فهو وجوب وان كان بحد ضعف فهو استحباب حيث إن الطلب لا يتصف بالشدة والضعف فان تصدى النفس لشيء غير قابل لان يقال إنه ذات تشكيك فأي شيء أعظم من الوجدان حيث إنه حملة النفس وانها ليست بذات تشكيك وجدانا واما مسئلة التركيب فهي غبر قابلة للتكلم ولذا رجعوا عنه ( وأنت خبير ) بفساده من جهات شيء اما أولا فلا بد من إقامة أصل محفوظ يحول حومه كاللغة أو الأصولي أو الحكيم أو النقل أو العقل أو الفقهاء حتى يتكلم على مسلكهم ويستدل بكلامهم حتى لا يكون الكلام من هاهنا ومن هاهنا والكلام يجر الكلام وإلّا فما معنى خلط امر الحقيقي والانتزاعي والاعتباري وخلط الاصطلاحات فلا بد أولا ان يكون محل البحث محررا ثم يبحث فان البحث في الأوامر بأنها تدل على الوجوب هل المبحوث عنه هو اللغة كما هو شأن جعل المبحث في المباحث الالفاظ أو باصطلاح الأصولى في انها عندنا موضوعة للوجوب أو باصطلاح الحكيم بأنه ثبوت أو غيره فيا ليت عين واحد منها حتى يتكلم عليه وثانيا كون الوجوب بمعنى الثبوت عند الحكيم والمتكلم مستدلا بكلامهم واجب الوجود لم يدعيه أحد منهم والعرب ببابك فهذه كتبهم منشورة في الآفاق فان الثبوت عند الحكيم وأكثر المتكلمين مرادف للوجود كلما يطلق أحدهما يريدون ما هو المستفاد من الآخر ولم يدع أحد منهم غير هذا واما عند بعض المتكلمين فهم يلتزمون بان بين الوجود والعدم واسطة ويسمونها بالثبوت لأنهم يلتزمون بالأعيان الثابتة وبتقرر الماهيات في الأزل فهو عندهم ذلك المعنى الذي لا يعقله العاقل ولا له مفهوم محصل وعلى ذلك فما معنى ان الوجوب