الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

114

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

في الآخر أم لا بل لا بد من التفصيل بين الاحكام التنجيزية والتعليقية كما لا يخفى إذا عرفت ما تلوناه عليك فقد عرفت بطلان كل المقدمات وبراهين ذيها فحينئذ يرجع إلى أصل المسألة التي قد عرفت انها عبارة من أن الشارع إذا قال العنب إذا غلى يحرم أو ان العنب المغلى يحرم لا اشكال في ثبوت الاحكام التنجيزية له كالحلية والطهارة والمالية والملكية ولا ريب في ثبوت الاحكام التعليقية له أيضا وهذه الأحكام قبل ثبوت قيده لا يترتب عليه ثمرة أصلا لا علما ولا عملا على كل مسلك ومشرب وبعد ثبوته لا اشكال في ترتب الثمرة عليه كالحرمة والنجاسة فإذا طرأ عليه عنوان آخر وهو الزبيبة وزال عنه عنوان ظاهر عقد وضعه وهو العنبية وحصل للزبيب غليان فهو في تلك الحالة هل حرام ونجس كالعنب أو حلال وطاهر ليس حاله كالعنب لاختصاص احكام التعليقية بالعنب وكان هو عقد الوضع وكان له دخل في موضوعية الموضوع وليس تلك الأحكام كالاحكام التنجيزية حتى يكون العنب عبرة ومشيرا إلى الموضوع فحينئذ فقد اختلفوا في طهارته وحلية على قولين ومن يرى نجاسة العصير عند الغليان يحكم بنجاسته وحرمته ومن لا يرى يحكم فقط بحرمته دون نجاسته ولهم أدلة على الحرمة مع النجاسة ومن جملتها هو استصحاب بقاء حرمته ونجاسته في حال العنبية وجماعة أنكروا ذلك الاستصحاب سواء كان نجسا أو طاهرا أو حلالا أو حراما والتحقيق جريانه وفاقا للمشهور والاساتيد والمحققين قده حيث أولا ان الملازمة بنفسها من المجعولات الشرعية كما عرفت فلا مانع من استصحاب بقائها وانها حكم وضعي وانها مجعولة كالحجية والطريقية والولاية و ( ثانيا ) ان الحرمة والنجاسة التعليقية كانت ثابتة كما في الملكية التعليقية في باب الجعالة والسبق والرماية والوصية التملكية فيستصحب لما عرفت من ثبوته فيكون المستصحب في الفرضين هو الحكم غاية الأمر في الأول وضعي وفي الثاني تكليفي وثالثا سلمنا لم يكن حكما أصلا لكن لما كان مجعول الشارع وله دخل في الحكم جاز بل وجب استصحابه لما عرفت من أن المجعولات الشرعية ولو لم يصدق عليه الحكم جاز استصحابه ولو لم يصدق عليها الحكم أصلا لا وضعا ولا تكليفا لما نبهناك في باب الخبر الواحد والاجماع المنقول وغيرهما فراجع و ( رابعا ) ان من يدعى ان الاستصحاب عبارة عن عدم النقض اليقين