السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

83

التعارض

فإن قلت : إذا قال ألغ احتمال الخلاف فهو مطلق ولازمه نفي مطلق الآثار أعم من العقليّة والشرعيّة . قلت : الإطلاق إنّما هو إذا قال ألغ الاحتمال ولا تكن شاكّا أو لا تشكّ ونحو ذلك لا إذا كان لازما لقوله صدق ، فإنّ اللازم إنّما يؤخذ بمقدار الملزوم ، ففرق بين ما كان بنفسه عنوانا وبين ما كان لازما لشيء آخر ، ففي الثاني لا إطلاق ؛ ألا ترى أنّه لو قال يحرم عليك كذا ، يؤخذ بإطلاقه ، وأمّا إذا أمر بشيء قلنا إنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده لا يؤخذ بإطلاق ذلك النهي ، بل هو تابع للأمر ، وبمقدار يحتاج إليه في إثبات الوجوب ، ففي المقام أيضا : إنّما يحكم بإلغاء الاحتمال بمقدار يتوقف عليه صدق التصديق ، ولا يحكم بأزيد منه ، ومن المعلوم أنّه لا يحتاج إلى أزيد ممّا ذكرنا ، وإن شئت الحق الصريح : أقول : معنى قوله ألغ احتمال الخلاف ليس له إلا قوله صدّق العادل ، ومعناه ليس إلا أنّ مؤداه وهو الحرمة في المثال المتقدم ثابتة ، والسرّ أنّه ليس معنى قوله صدّق العادل « 1 » لا تشك مطلقا ، بل لا تشكّ في أنّ الواقع كذا ، وهذا عبارة أخرى عن الإخبار بذلك الواقع ، ولا نظر له إلى الشك ، ولا إلى حكمه ، وهذا واضح غايته . ثانيها « 2 » : ما كان يقرّره السيد الأستاذ - أدام اللّه بقائه - بعد الاعتراف أيضا بأنّ حكومتها بملاحظة دليل اعتبارها ، من أنّ مقتضى ذلك تنزيل الظن أو قول العادل أو نحو ذلك من الأمارات منزلة العلم ، وذلك لأنّ معنى قوله صدّق العادل مثلا نزّل قوله منزلة العلم بالواقع وكن كأنّك عالم ، ولا تكن شاكّا فيكون رفعا لموضوع الأصول ، وهو الشك تنزيلا ، فلا يترتب عليه الأحكام ، قال « 3 » : وعلى هذا وإن كان مقتضى القاعدة عدم ترتب الآثار الغير الشرعيّة للعلم على الطريق ؛ لأنّها غير قابلة للجعل ، والواقع ليس أثرا شرعيا للعلم الطريقي ، فيشكل الحكم به ، إلا أنّه يمكن الجواب عنه بوجهين :

--> ( 1 ) لا توجد هذه الكلمة « العادل » في نسخة ( ب ) . ( 2 ) الوجه الثاني من وجوه تقرير تقديم الدليل على الأصل بالحكومة . ( 3 ) تقريرات السيد الشيرازي : 4 / 183 ، 188 .