السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
14
التعارض
حقوق كثيرة وأموال في البيت وعند التجّار وافرة ، وأريد أن أوصي إليكم لتفريغ ذمتي ، وأداء واجباتي . . فلمّا ألقى علينا تلك الكلمات ونعى إلينا نفسه الشريفة ، كأنّما أطبقت السماء علينا ، واسودّت الدنيا بأعيننا . ثمّ أخذ رضوان اللّه عليه يشجعنا ويسلينا ويناشدنا حق الأستاذيّة ، وأنّه لا يعتمد على غيرنا ، فطلبنا منه أن يشرك معنا شخصا أو شخصين للمساعدة ورفع الهمّ وظن السوء ، فأشرك الحاج محمود والشيخ علي المازندراني من وجوه تلاميذه ، ثمّ ألقى إليّ المطاليب التي في نفسه ، وأمرني بكتابة الوصيّة بخطي كي يوقع عليها ، فكتبتها وجئت بها إليها صباحا ، فأمرني بكتابة وصيته وتشتمل على ما في الأولى وعلى زيادات تجددت في نظره ، فكتبتها بخطي وجئت بها إليه عصرا . وكان قد اشتدّ به مرضه ، فبعث الشيخ عبد الرحيم اليزدي خادمه الخاص ، وجمع له جماعة من أعيان وتجّار النجف من العجم والعرب وجماعة من طلاب العلم الأفاضل وجملة من الأعيان فحضروا ليلا وأمرني فقرأت عليهم الوصيتين ، وأمرهم أن يحرروا شهادتهم فيها ووقّع عليها بخطه وخاتمه . . وفي ليلة الثامن والعشرين من رجب مقارن طلوع الفجر ، انتقل إلى رحمة اللّه ، وكان من جملة وصاياه إعطاء الخبز للطلاب ثلاثة أشهر ، وطبع تتمات العروة الوثقى وإن زاد المال يطبع السؤال والجواب « الاستفتاءات » ، وإعطاء العبادات والحج المقيّدة في دفاتره . . « 1 » انتقل إلى رحمة اللّه بعد أن بقي أياما في مقاساة ذلك المرض ( ذات الجنب ) بل قيل شورا ولم يخبر أحدا عنه حتى أقعده عن التدريس ، وقد حضر تشييع جنازته العامة والخاصة وزوّار أمير المؤمنين في المبعث النبوي ، وخرج أهالي النجف قاطبة لتشييعه ، وقد دفن في الإيوان الجبير من الصحن الغروي ممّا يلي مسجد عمران . فرحمة اللّه عليه يوم ولد ويوم فارقت روحه الدنيا ويوم يبعث حيا .
--> ( 1 ) صفحات من مذكرات للشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء ؛ ضمن كتاب « النجف الأشرف وحركة الجهاد 1914 م » - : كامل سلمان الجبوري - ص 393 - 394 ، ويجدر بالذكر أنّ البعض أرّخ وفاته بسنة 1338 ه وهو اشتباه .