السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

15

التعارض

براعته في علم الأصول : شاع في الحوزات العلميّة إلى حدّ ما أنّ السيد اليزدي فقيه ، وليس ذو باع في علم الأصول ، بل لا يبعد عدم كونه من أهل الفن فيه ، ولو فتّشنا في هذه الشائعة لوجدنا أن لا منشأ لها إلا أنّ مترجمنا قد برع في علم الفقه وكتب فيه ودرّسه كثيرا ، ولم ينقل عنه مثل هذا في علم الأصول ، وأنت ترى بأنّ هذا لا يعد سببا موجبا لما ذكر فضلا عن كونه مثبتا لذلك واقعا ، أو لعلّه قد عدّ كذلك في مقابل من يصنّف من علماء الأصول والبارعين فيه كصاحب الكفاية الشيخ الآخوند الخراساني ، وهذا كذلك ليس من الأسباب الموجبة لما اشتهر ، إذ أنّه - على فرض صحته - مجرد تصنيف بملاك اعتباري ، فهو محض اعتبار لا أساس له إلا الجهل بمقام بعض الأطراف غير المطلّع على واقعها العلمي ، فثبوت صفة الفقاهة لا ينفي غيرها من الصفات الممكن تحققها في الشخص فيما لو لم يكن بين ذاتي الصفتين تناف ، وكم عالم عاش مجهول القدر ولم قدره إلا بعد وفاته ! ؟ . وفي الواقع إنّ هذا في حد ذاته مورد من موارد قولهم « ربّ مشهور لا أصل له » ، إذ يكفينا دليلا على كذب هذه الشائعة ، ومثبتا لعكسها وأنّه من أهل الفن في علم الأصول ما سطّرته أنامله الشريفة من تفريعات فقهيّة في كتابه القيم « العروة الوثقى » ، فقد يظن البعض أنّ الكتاب الفقهي لا يعطي صورة إلا عن عنوانه المحض فقط ، وهو اشتباه واضح ، واحتمال موهوم ، فإنّ الباحث المحقق بمجرد اطلاعه على كتاب ما في علم معين بإمكانه أن يشخص مدى قدرة الكاتب العلميّة ، ومدى ترابط مبانيه وقوّة تماسكها ، وليس إلا بإرجاعها للمباني الأصوليّة التي بنيت عليها تلك المسألة ، وأكبر شاهد على هذا المعنى الذي ذكرناه توجه العلماء ومراجع التقليد في زمانه وإلى زماننا هذا لهذا الكتاب ، بالشرح والتعليق والبيان والتوضيح لما يكون به رسالة عمليّة موافقة لمبانيهم وآراءهم ، في حين أنّه كان بمثابة الرسالة العمليّة لمقلديه ليس إلا . وشاهد آخر نعطيه للقارئ الكريم عمّا نروم الوصول إليه ما خرج عن قلمه من الشرح والتعليق على كتاب المكاسب للشيخ المحقق الأعظم الشيخ المرتضى