السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
106
التعارض
صفة القطع ، بمعنى أنّه هو الحجّة دون ما يفيده بخلاف الأدلة الظنيّة ، فإنّه قد يكون الحجّة الشيء المفيد للظن فعلا أو نوعا ، وقد يكون نفس الصفة من غير نظر إلى ما تفيده . إذا عرفت ذلك فنقول : لا يتصور التعارض في الأحكام العقليّة ، لأنّ العقل لا يحكم إلا بعد العلم بجميع ما هو المناط ، وحينئذ ففي صورة التعارض لا يحكم بحجية أحدهما معينا أو بعدمهما معا ، فلا يبقى الدليلان على الدليليّة حين المعارضة ، سواء كانا قطعيين أو ظنيين . فإن قلت : يمكن أن يحكم العقل باعتبار طبيعة الخبر أو طبيعة الظن النوعي فيتعارض فردان منها . قلت : لا بدّ له أن يعين من الأول أحدهما أو يقيدها بصورة عدم المعارضة ، وكذا الحال بالنسبة إلى ما يكون معتبرا من باب بناء العقلاء ، فإنّه حكم عقلي إجمالي ، نعم إذا كان أحد الدليلين شرعيا أمكن وقوع المعارضة ، وكذا لا يتصور التعارض بين القطعيين من جميع الجهات ، وإن كانا شرعيين ، لعدم إمكان حصول القطع من الطرفين ، والقطع الشأني لا اعتبار به ، وحينئذ فتعارض الدليلين المفيدين للقطع مع الإغماض عن المعارض لا يعدّ من تعارض الدليلين حقيقة ، لخروجهما أو أحدهما عن الدليليّة بواسطة عدم حصول القطع الفعلي ، وكذا بين القطعي والظني الفعلي أو الشأني المقيّد بعدم المعارض ، أو الظن على الخلاف ، لأنّ القطع على الخلاف يسقطه عن الدليليّة الشأنيّة ، وكذا بين الظنيين الفعليين أو الظني الفعلي مع الشأني المقيّد ، فانحصر الأمر في تعارض القطعي مع الظني الشأني المطلق والظنيين إذا كان أحدهما أو كلاهما شأنيا غير مقيّد . ومن ذلك ظهر أنّه لا يتصور تعارض الدليليّة في الظن المطلق بناء على القول به ، لأنّهم اعتبروا الظن الفعلي ، إلا أن يريد « 1 » الفعليّة من غير جهة المعارضة ، كما يمكن أن يستظهر من المحقق القمي رحمه اللّه كما لا يخفى على من راجع كلماته خصوصا في
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : يريدوا .