السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
107
التعارض
هذا الباب « 1 » . هذا ولكنّ التحقيق أنّ نتيجة دليل الانسداد ؛ على فرض تماميّة حجيّة الأمارات المفيدة للظن نوعا إذا كانت من الأمارات والطرق العقلائيّة مثل الأخبار دون صفة الظن من أي طريق حصل ، وحينئذ فيتصور التعارض ، إلا أنّه لمّا كان من الأحكام العقليّة فلا يكون من تعارض الدليلين حسبما عرفت إلا على القول بالكشف ، فإنّه على القول بالحكومة العقل يعين من الأول ما هو الحجّة ، فلا يتصور التعارض . فإن قلت : فعلى هذا يسقط باب التعادل والترجيح ، مع أنّ القائلين بالظن المطلق أيضا يبحثون عنه . قلت : بحثهم إنّما هو لتحصيل الظن ؛ فإنّ ملاحظة المرجّحات الواردة في الأخبار توجب حصول صفة الظن في أحد الخبرين ، ففرضهم من البحث تعيين أسباب الظن وتحصيله لا العمل على طبقها تعبدا ، فإنّه فرع القول بحجيّة الأخبار من باب الظن الخاص . الرابع « 2 » : [ في إمكان التعارض عقلا بين الدليلين ] اختلفوا في إمكان التعارض بين الدليلين عقلا وعدمه ، وفي جواز وقوعه شرعا وعدمه ، بعد ما اتفقوا على إمكان وقوعه في الأمارات المنصوبة على الموضوعات كاليدين والبيّنتين ، وقولي اللغويين ، ونحو ذلك ؛ فالمعروف على إمكانه عقلا ، وبعضهم على امتناعه ، ومنهم من أنكر إمكان التعادل على ما استظهر منه « 3 » صاحب الفصول . ومنهم من أنكر وقوع التعارض شرعا ، واستدلّ لعدم الإمكان عقلا بأنّه يؤدي إلى الجمع بين المتنافيين ، ولعدم جواز وقوعه شرعا بأنّه مع العمل بها يلزم التكليف بالمحال ، لأدائه إلى اجتماع حكمين متضادين في موضوع واحد ، ومع ترك العمل
--> ( 1 ) قوانين الأصول : 1 / 179 ، 2 / 403 - 404 . ( 2 ) هذا هو الأمر الرابع من أمور المقدمة . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : استظهره .