السيد الخميني
80
التعادل والترجيح
فإنّ احتمال كون أمد نوع أحكام اللَّه تعالى المجعولة في صدر الإسلام إلى زمن الصادقين عليهما السلام ، وحدوث مصالح في زمانهما مقتضية لتغييرها ونسخها ، مقطوع البطلان ، بل ضروريّ الفساد عند جميع المسلمين . كما أنّ احتمال كون المخصّصات والمقيّدات كلّها متّصلة في كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعرض الانفصال بعد ذلك أيضاً ضروريّ الفساد ؛ ضرورة أنّ العامّة والخاصّة حدّثوا بالكلّيات الكثيرة إلى ما شاء اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بنحو التشريع والتقنين من غير ذكر المخصّصات والمقيّدات ، ولا يمكن أن يقال : إنّ المحدّثين من الفريقين تركوا الصوارف عمداً ، أو سهواً وخطأً ، ومجرّد ورود كثير من المخصّصات التي في لسان الأئمّة عليهم السلام من طرق العامّة أيضاً ، لا يدلّ على ذلك . وكذا احتمال إيداع نوع الأحكام الواقعيّة لدى الأئمّة عليهم السلام وإخفائها عن سائر الناس ، بعيد غايته ، بل يمكن دعوى وضوح بطلانه ؛ لأنّ ذلك مخالف لتبليغ الأحكام ، ودعوى اقتضاء المصلحة ذلك مجازفة ، فأيّة مصلحة تقتضي كون نوع الأحكام معطّلة غير معمول بها ؟ ! مضافاً إلى مخالفة ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع : « معاشرَ الناس ، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من