السيد الخميني

69

التعادل والترجيح

وأراد بقوله : « لا تكرم الفسّاق » حرمةَ إكرامهم جدّاً ، يكون فسّاق العلماء مرادين قطعاً ، لكن يحتمل عدم الصدور ، أو عدم تطابق الإرادتين - فلا وجه لتقدّم الدليل المشتمل على القدر المتيقّن على غيره ؛ لأنّ مجرد العلم بعدم انفكاك إرادة العلماء عن إرادة غيرهم ، لا يوجب صيرورة الدليل كالنصّ ؛ لأنّ العلم بالملازمة مع الشكّ في وجود الملزوم ، لا يوجب العلم بوجود اللّازم . غاية الأمر يصير قوله : « لا تكرم الفسّاق » بجميع مدلوله ، معارضاً لقوله : « أكرم العلماء » في مورد العلماء الفسّاق ؛ لأجل التلازم بين الإرادتين . ومنها : ما إذا كان التخصيص في أحد العامّين من وجه مستهجناً ؛ وذلك من جهة قلّة الباقي بعده ، وندرة وجوده ؛ لأنّ العامّ يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه تخصيصٌ مستهجن ، فإذا دار الأمر بين تخصيصه وتخصيص ما لا يلزم منه ذلك ، يقدّم الثاني « 1 » . وفيه : أنّ مجرّد لزوم استهجان التخصيص في دليل ، لا يوجب تخصيص دليل آخر به ما لم يكن الجمع عرفيّاً ، وصيرورة العامّ نصّاً في المقدار المذكور ممنوعة . فحينئذٍ لو قلنا : بأنّ العامّين من وجه خارجان عن موضوع الأخبار - كما سيأتي التعرّض له « 2 » - فيقع التعارض بينهما ، ويتساقطان في مورد التعارض ، وقلّة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 728 - 729 . ( 2 ) يأتي في الصفحة 100 وما بعدها .