السيد الخميني
54
التعادل والترجيح
وروايةِ عليّ بن مَهْزِيار « 1 » قال : قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمد إلى أبي الحسن : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : « صلّها في المحمل » وروى بعضهم « لا تصلّها إلّا على الأرض » . فوقّع : « موسّع عليك بأيّة عملت » « 2 » . مع أنّه من قبيل تعارض النصّ والظاهر . ثمّ قال : ودعوى السيرة القطعيّة على التوفيق بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد من لدن زمن الأئمّة « 3 » يمكن منعها ، كيف ؟ ! ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة « 4 » فلا يظنّ بالسيرة فضلًا عن القطع ، بعد ذهاب مثله إلى العمل
--> ( 1 ) هو الثقة الجليل أبو الحسن علي بن مَهْزِيار الأهوازي ، كان أبوه نصرانياً فأسلم ومنّ اللَّه على عليّ بمعرفة هذا الأمر فتفقّه وحسن إسلامه . روى عن الرضا عليه السلام واختصّ بالجواد والهادي صلوات اللَّه عليهما فكان سفيراً ممدوحاً كما توكّل لهم في بعض النواحي . روى عنهم عليهم السلام وعن ابن أبي عمير وابن فضّال وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم وروى عنه إبراهيم بن هاشم والحسين بن سعيد ومحمد بن عيسى بن عبيد وجماعة . انظر رجال النجاشي : 253 / 664 ، غيبة الشيخ : 211 - 212 ، معجم رجال الحديث 12 : 199 - 200 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 228 / 583 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 44 . ( 3 ) كفاية الأصول : 512 . ( 4 ) هو شيخ الإمامية ورئيس الطائفة المحقّة حامل لواء مذهب أهل البيت عليهم السلام أبو جعفر محمد ابن الحسن بن عليّ الطوسي . ولد بطوس سنة 385 وهاجر إلى بغداد وهو في الثالثة والعشرين من عمره المبارك فلازم المفيد حتّى وفاته كما أخذ عن الحسين بن عبيد اللَّه الغضائري والسيد المرتضى وغيرهم من أعلام الامّة فنهل من علومهم حتّى استقلّ بالزعامة الدينية وصارت داره جامعة شاخصة ينتمي إليها أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة وما لا يحصى من علماء العامّة وبلغ به الأمر من العظمة أن جعل له الخليفة العباسي كرسي الكلام ثمّ ثارت الفتن الطائفيّة ببغداد فلم يجد قدس سره بدّاً من أن يهاجر إلى النجف الأشرف وهناك تمكّن من إرساء قواعد الحوزة العلمية . تُوفّي رحمه الله سنة 460 . انظر أعيان الشيعة 9 : 159 ، تنقيح المقال 3 : 104 ، مقدمة العلّامة الطهراني على كتاب غيبة الشيخ .