السيد الخميني
216
التعادل والترجيح
وأمّا بحسب مقام الإثبات ، فالأخبار الواردة في الترجيح بموافقة الكتاب مختلفة : فمنها : ما يظهر منها أنّها مرجّحة لأصل الصدور ، كرواية ابن الجهم حيث قال في الجواب عن ورود الأحاديث المختلفة : « إنّ ما يشبه كتاب اللَّه وأحاديثنا فهو منّا ، وما لا يشبههما فليس منّا » « 1 » . والظاهر من قوله : « ليس منّا » أي لم يصدر منّا ، لا أنّه صدر للتقيّة ، وكذا روايته الأخرى عن العبد الصالح « 2 » . ومنها : ما يظهر منها أنّها مرجّحة لجهة الصدور ، كقوله في رواية الميثميّ : « لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللَّه ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللَّه إلّا لعلّة خوف ضرورة . . . » « 3 » ، فإنّ الظاهر منه أنّ ما خالف رسول اللَّه قد يصدر منهم تقيّة وخوفاً ، فأمر في أخبار العلاج بردّ ما خالف السنّة من المتعارضين لأجله أو للأعمّ منه . وأمّا الأخبار الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة ، فلا يظهر منها أنّها للترجيح الصدوريّ أو الجهتيّ .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 85 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 31 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 19 - 20 / 45 ، وسائل الشيعة 18 : 81 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 21 .