السيد الخميني

217

التعادل والترجيح

نعم ، ربّما يرجح من بعض الأخبار الأخر كونها من مرجّح أصل الصدور ، كأخبار الدسّ « 1 » كما أنّ كثرة صدور الأخبار تقيّة ممّا يرجّح كونها مرجّحة لجهة الصدور . والإنصاف : أنّ كلًّا من الاحتمالين ممكن ، والجزم بأحدهما لا يخلو من جزاف . ثمّ إنّك قد عرفت « 2 » : أنّ مقتضى مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه « 3 » ، أنّ الترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة ؛ ولا وجه لرفع اليد عنهما . وما قيل : من أنّ المرجّحات الصدوريّة مقدّمة على المرجّحات الجهتيّة ، وهي على المرجّحات المضمونيّة ؛ لتقدّم التعبّد بأصل الصدور على التعبّد بجهته ، وهي على التعبّد بالمضمون « 4 » . ففيه ما لا يخفى : أمّا أوّلًا : فلأنّ تقدّم التعبّد بالصدور على جهته ، وهو على مضمونه ، ممّا لا أصل له ولا دليل عليه ؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة بعد تماميّة أصل

--> ( 1 ) علل الشرائع : 531 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 275 / 10 ، وسائل الشيعة 18 : 82 و 83 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديثين 23 و 24 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 198 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 84 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 29 . ( 4 ) فوائد الأصول 4 : 780 - 781 .