السيد الخميني
195
التعادل والترجيح
وموردها صورة الاضطرار وعدم طريق إلى الواقع ، فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سدّ الطرق ، ولا يستفاد منها جواز ردّ الخبر من طريقنا إذا كان موافقاً لهم . ومنها : ما بإسناده عن أبي إسحاق الأرجانيّ « 1 » رفعه ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أتدري لِمَ أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ » . فقلت : لا أدري . فقال : « إنّ عليّاً لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره ؛ إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ، ليلبسوا على الناس » « 2 » . وهي واردة في مقام بيان علّة الأمر بالأخذ بخلافهم ، ولا تدلّ على وجوبه مطلقاً ، فيمكن أن يكون المراد من « الأمر » هو الأوامر الواردة في الخبرين المتعارضين ، ولا تدلّ على ورود أمر بالأخذ بخلافهم ابتداءً وفي غير صورة التعارض . ومنها : ما عن الشيخ بإسناده عن عبيد بن زرارة « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
--> ( 1 ) مجهول . ( 2 ) علل الشرائع : 531 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 83 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 24 . ( 3 ) هو الشيخ الجليل الثقة العين عبيد بن زرارة بن أعين الشيباني الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام . كان من الرؤساء الأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم . روى عن حمزة بن حمران وزرارة وعبد الملك بن أعين ، وروى عنه ثعلبة بن ميمون وجميل بن درّاج وحريز السجستاني . انظر رجال النجاشي : 223 / 583 ، رجال الشيخ : 240 ، معجم رجال الحديث 11 : 47 / 7395 .