السيد الخميني
173
التعادل والترجيح
أو رجّحه عليه . وقوله : « الحكم ما حكم به أعدلهما . . . » إلى آخره ، أي النافذ من الحكمين هو حكم الأعدل ، ولا يلتفت إلى حكم الآخر . ولهذين الجملتين أيضاً ظهور قويّ ، في أنّ الترجيح مربوط بحكم الحاكمين ، لا بالفتوى والرأي ، ولا بالرواية . ويشهد له ما رواه الصدوق ، بإسناده عن داود بن الحصين « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكمٍ وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 2 » بناءً على كونها رواية مستقلّة ، لا قطعة من المقبولة . وما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
--> ( 1 ) هو الشيخ الثقة داود بن الحصين الأسدي . صحب الصادق والكاظم عليهما السلام ولكن حكي عنه القول بالوقف روى عن الفضل بن عبد الملك البقباق ومنصور بن حازم ويعقوب بن شعيب ، وروى عنه البزنطي وجعفر بن بشير وصفوان بن يحيى . انظر رجال النجاشي : 159 / 421 ، رجال الشيخ : 190 و 349 ، رجال العلّامة الحلّي : 221 . ( 2 ) الفقيه 3 : 5 / 17 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 . ( 3 ) هو المحدّث الثقة موسى بن أكيل النميري الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام روى عن داود ابن الحصين ومحمد بن مسلم والعلاء بن سيابة وروى عنه إبراهيم بن عبد الحميد وذبيان بن حكيم الأزدي وعلي بن عقبة . انظر رجال النجاشي : 408 / 1086 ، معجم رجال الحديث 19 : 20 - 21 .