السيد الخميني

14

التعادل والترجيح

قد يقولون : بأنّ المصالح العامّة للعباد أوجبت ذلك الحكم في زمان حكومته عليه السلام . كما أنّ بعض الأحكام قد تغيّرت في زمان بعض الأئمّة عليهم السلام ، فراجع روايات إباحة الأنفال أو الخمس للشيعة ، أو تضمين الأجير ونحو ذلك ، فإنّ بعض الأحكام وإن لم يقيّد في مقام الإثبات بزمان خاصّ وشرائط مخصوصة ، لكن بعد التأمّل يفهم الفقيه أنّ الموضوع قد تغيّر واحتاج إلى حكم جديد ، بل لعلّ الحكم بترجيح الرواية الأحدث عند التعارض ، أيضاً ناظر إلى هذا المعنى . وقد أشار لهذا الأمر في هذه الرسالة الإمام العلّامة الأكبر رحمه اللَّه حيث يقول : « بأنّ تأخير بيان المخصّصات والمقيّدات إلى زمان الصادقين عليهما السلام ، إنّما هو لابتلاء سائر الأئمّة المتقدّمين عليهما ببليّات كثيرة ، سدّ عليهم لأجلها بيان الأحكام ، كما يشهد به التأريخ ، فلمّا بلغ زمانهما اتسع لهما المجال في برهة من الزمان . . . فانتشرت الأحكام ، ولو اتسع المجال لغيرهما ما اتسع لهما لصارت الأحكام منتشرة قبلهما » . الأمر الثاني الجمع العرفيّ لا إشكال في أنّ الجمع العرفيّ بين المتعارضين ، أولى من طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، وعلى هذا فيجب على الفقيه الاطّلاع على أقسام الجمع العرفيّ ؛ لئلّا يطرح ما يجب الأخذ به والعمل على طبقه ، وحيث لم تذكر الجموع العرفيّة في