السيد الخميني
135
التعادل والترجيح
التخيير على الجواز . بل يمكن أن يقال : إنَّ قوله في ذيل المقبولة : « أرجئه حتّى تلقى إمامك » معلّلًا بقوله : « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ومسبوقاً بتثليث الأمور ، وقولَه : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » أمر إرشاديّ إلى ما هو أصلح بحال المكلّف ؛ فإنّ الأقرب أنّ قوله : « فمن ترك الشبهات » إرشاد إلى أنّ كفّ النفس عند الشبهات ، وردعَها عن ارتكابها ، موجب لتنزّهها عن الوقوع في المحرّمات ، ونجاتِها من الهلكة ، وإرخاءَ عنانها في الشبهات ، واعتيادَها على الأخذ بها وارتكابها ، موجب قهراً لاجترائها على المولى ، فتهون المحرّمات عندها ، وهو موجب للوقوع فيها والهلاك من حيث لا يعلم ؛ أي من جهة وسبب لا يُعلم . ثمّ بعد ذلك يصير قوله : « أرجئه حتّى تلقى إمامك . . . » ظاهراً في الإرشاد إلى ما يتخلّص به من الاقتحام في الهلكة . وأمّا ما يقال : من أنّ الجمع بين الإرجاء والتوسعة في موثّقة سَماعة - مع كون موردها الدوران بين المحذورين - دليل على أنّ الإرجاء ليس في العمل ، بل في الفتوى ، وأنّ التوسعة في العمل « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 : 176 السطر ما قبل الأخير .