السيد الخميني
136
التعادل والترجيح
ففيه : أنّ المظنون أنّ الموثّقة عين ما عن الطبرسيّ كما أشرنا إليه « 1 » مع أنّ فيه : « لا تعمل بواحد منهما » في جواب قوله : يرد علينا حديثان ؛ واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه ، فيعلم من ذلك أنّ المورد لا يلزم أن يكون من الدوران بين المحذورين ، كما لو ورد خبر « بأنّ الحبوة للولد الأكبر ، فأعطوها إيّاه » وآخر « بأنّها ليست له ، فلا تعطوها إيّاه » ففي مثل تلك الواقعة يمكن تأخيرها والاحتياط في العمل بالصلح ، أو تأخيرها إلى لقاء الإمام ، والتخيير في العمل . وبالجملة : لا تكون الموثّقة شاهدة لهذا الجمع ، مع إباء رواية الطبرسيّ عن ذلك ، بل إباء الموثّقة عنه أيضاً ؛ لما عرفت من أنّ معنى « الإرجاء » هو التأخير وترك العمل « 2 » . وقد يستشهد برواية الميثميّ على الجمع بين الروايات ؛ بحمل أخبار التخيير على التخيير في المستحبّات والمكروهات ، وحمل أخبار الإرجاء على غيرهما « 3 » . والمناسب نقل هذه الرواية الشريفة بطولها ؛ حتّى يتّضح بطلان هذه الدعوى ، فعن « عيون الأخبار » بإسناده عن أحمد بن الحسن الميثميّ : أنّه سأل الرضا عليه السلام يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه في الشيء الواحد . فقال : « إنّ اللَّه حرّم حراماً ، وأحلّ حلالًا ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل
--> ( 1 ) وأشار في الصفحة 128 و 129 . ( 2 ) وأشار في الصفحة 128 و 129 . ( 3 ) حكاهُ المحقق الرشتي عن المحدّث الحرّ العاملي انظر بدائع الأفكار : 423 - 424 .