الملا علي النهاوندي النجفي

67

تشريح الأصول

الكلام في الاستدلال وتوضيحه وتأييده مضافا إلى احتياجه إلى التّامل التام في مقدّمة الكتاب من مطالب الإرادة يحتاج إلى بسط في الكلام والأولى تأخير توضيحه عن استدلال القائلين بالمغايرة وجوابهم ولنقدم الكلام في استدلال القائلين بالمغايرة ثم نتعرض إن شاء الله اللّه تعالى لتحقيق حقيقة الإرادة أدلة الأشاعرة على المغايرة بينهما استدلّ الأشاعرة بوجوه أربعة والخاصّة بوجهين ويمكن التأييد بوجه آخر فهذه سبعة وجوه الأول انه اجمع العلماء على أن الكفار مكلف بالايمان وان الأوامر المتعلّقة بالايمان يشملهم فلو كان الطلب عين الإرادة يلزم منه تعالى إرادة المحال وهي محال امّا التّالى وهو ان إرادة المحال محال فضرورى واما المقدم وهو لزوم إرادة المحال فثابت لوجهين أحدهما ان اللّه تعالى علم بعدم صدور الايمان من الكفار فلو فرض وقوعه منهم يلزم صيرورة علمه تعالى جهلا وهذا محال وللمستلزم له وهو وقوع الايمان منهم أيضا محال وهو المدعى وثانيهما ان وقوع الكفر منهم من الحوادث الممكنة فهو محتاج إلى العلّة والعلل لا بد ان ينتهى إلى الواجب والّا يلزم التسلسل والواجب هو ارادته تعالى فالكفر وقع عن ارادته وبإرادته تعالى فلو كان الامر بالايمان منه تعالى إرادة أيضا يلزم منه تعالى تحقق الإرادتين المتعلّقتين بالمتناقضين أو المتضادين وتعلقهما بهما محال والثّانى انه لا يجد تناقضا بين قولنا أريد ولا اطلب ويمكن بين هذه جمعهما بان يقول أحد أريد ولا اطلب ولو كان الطلب عين الإرادة لتناقضا ولم يجتمعا معا الثّالث انه لو كان الطلب عين الإرادة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة مع أنه يجوز الرابع انه لو كان الطلب عين الإرادة لا يجوز النسخ قبل زمان العمل لأنه يلزم وقوع الإرادتين المتعلّقتين بالمتناقضين وهو محال لا يقال إن المحال هو وقوعهما في ان واحد واما في زمانين لأنا نقول وقوعهما في زمانين ليس الّا البدا وهو محال في حقّه تعالى ولهذا نقول بان مرجع النسخ منه تعالى إلى التخصيص في الأزمان الخامس انا نجد بالوجدان فرقا ظاهرا بين الإرادة والطلب فإنه يعبّر عرفا عن الأولى بالقضاء وبالثانية بالاقتضاء وبالفارسيّة يعبران ( بالخواهش ) والخواهش داشتن ) وظهور الفرق دليل المغايرة والسّادس انه لو كان الطلب عين الإرادة لم يكن فرق بين الاخبار والانشاء فان لفظ الانشاء ح كاشف عن الإرادة نظير الاخبار واما لو قلنا بأنه غيرها وان لفظ الانشاء موجدة فالفرق واضح والسّابع انه لو سلّمنا ان ايمان الكفار ليس بمحال لكن اللّه علم بعدم وقوع الايمان منهم وإرادة ما علم عدم بوقوعه محال لان الإرادة لا تتعلق الّا بما يرجى حصوله هذه تمام الاحتجاجات والحق هو القول الأول من عينيّته الطلب للإرادة الفعليّة التي سبقت حقيقتها في الإرادة الإرادة التي هي الطلب مقيدة بكونها على وجه الابتلاء ولقد قيّد الإرادة التي هي الطلب بكونها على وجه الابتلاء يعنى بكون فعليّة الإرادة بابتلاء الغير والمراد بالابتلاء امّا تعريض الغير معرض الابتلاء والمشقّة واما اختيار الغير وكلاهما مذكوران في لغة الابتلاء والمراد بالاختيار اما هو الامتحان أو افتعال من الخبرة يعنى الانفهام وقبول الجزئيّة والاطلاع عن اعلام المريد وكيف كان يناسب كون الابتلاء قيد الفعليّة الإرادة المتعلقة بفعل الغير من حيث اعلامه بالصّلاح بعد ان لم يكن عالما به ومستريحا عن مشقة الالتزام بالفعل أو الترك ولما ذكرنا نسبوا إلى العدليّة ان الطلب هي الإرادة