الملا علي النهاوندي النجفي
68
تشريح الأصول
على وجه الابتلاء وببالي نسبوا إليهم ان التكليف هو الإرادة على وجه الابتلاء وان التقييد بالابتلاء منهم انما هو في تعريف خصوص التكليف لا في مطلق الطلب فان التكليف عبارة عن الايجاب والحرمة المستلزمين للعقاب ولابتلاء المكلّف من حيث دورانه بين مشقة الالتزام بالفعل وبين الترك وتحمل العقاب ويمكن كون تقييدهم الطلب المطلق به على المعنى العرفي الأخير لكنّه في الاستحباب والكراهة تقييد استطرادا ان صيغة افعل موضوعة للمعنى الحدثى المقيد بالإرادة وكيف كان ان صيغة افعل نظير ساير المشتقّات موضوعة للمعنى الحدثى المقيّد بالإرادة مثلا لفظة اضرب موضوعة للضرب الخاص وهو ما تعلق به الإرادة وبعبارة أخرى موضوعة للضرب بلحاظ كونه مقترنا بإرادته اعني الضرب المراد بالإرادة التّامة الشأنية التي تماميّتها بالقدرة وعدم المزاحم عن انفاذها وعن صيرورتها فعليّة وامّا فعليّتها فهي نفس الصّيغة وقد علم اجمالا ادلّته ومن جملتها الوجدان وانا لا نجد من المتكلّم بلفظة افعل غير الإرادة شيئا حتى يكون اللفظ دالّا عليه وهذا الدّليل اتقانه واستحكامه انما هو بما ذكرنا من كيفيّة تعلق الإرادة بفعل الغير من أن ذاتها هي الاعتقاد بالنفع وتعلقها اعني فعليتها بالوعد والوعيد والاعلام بالصّلاح الذاتي أو بالوعد والوعيد أو بالإرادة التامة الشانيّة التي فعليّتها نفس هذا الاعلام فإذا لوحظ ما ذكرنا في حقيقة الإرادة وفعليتها وتعلّقها واقسامها وشرطها الّذى ينحلّ إلى شروط في تعلقها بفعل الغير يعلم صدق الوجدان وتطابق مدلول صيغة افعل مع الإرادة وعدم دلالتها على غير الإرادة وانها نفس فعليّة الإرادة وكيفيّة تطبيق المدلول مع الإرادة انه لا اشكال في ظهور صيغة افعل في ان الغرض منها حصول الفعل من الغير وانّ الصّيغة صدرت عن المتكلم مقدمة لحصول الفعل وانّ ايجاد المقدّمة عين فعليّة إرادة ذي المقدّمة كما مرّ مرارا وبعبارة أخرى ان صيغة افعل ظاهرة عرفا في فعليّة إرادة المتكلم عن المخاطب حصول الفعل وفي انّ المتكلم تسبّب بهذه الصّيغة والتكلم به حصول الفعل وحاصله ان جهل المخاطب بنفس الصّلاح الذّاتى أو يكون إرادة المريد متحققة أو بالوعد والوعيد عذر ومانع عن نفوذ الإرادة فالمريد اخذ في رفع العذر والمانع عن محلّ الإرادة وهي المخاطب واعلمه بأحد الأمور أو كلّها بصيغة هي افعل والشاهد على ذلك اقدام المخاطب على إطاعة المتكلم ولم يعلمه به ولو لم يفهمه ذلك بعد علمه بالخطاب فلا معنى لا طاعته وتبعيّته فان الإطاعة والتبعيّة فرع الإرادة ولولا إرادة المتكلم لا يعدّ فعل المخاطب إطاعة ويشهد لما ذكرنا أيضا من ظهور الصّيغة في الإرادة الفعليّة الأوامر الامتحانيّة فإنها لو لم تكن ظاهرة فيها لم يحصل الامتحان فان غير الإرادة لم يوجب الإطاعة وبالجملة كون الغرض من الامر هو حصول المأمور به معروف مشهور قد اقرّ به مدّعى مغايرة الطلب والإرادة في كلهم وهذا اعتراف بان الامر فعليّة لإرادة المأمور به لان الغرض عبارة عن المقصود والمراد الأصلي اغنى العلّة الغائية واما ما قصد منه حصول الغرض فهو مقدّمة له واتيان المقدّمة نظرا إلى حصول هذا الغرض فعلية لإرادته وتعلق لها عليه كما مر مرارا فصيغة افعل ظاهرة في وقوعها مقدّمة ولا ريب انها مع قطع النظر عن وضعها ومفهميّتها لا ربط لها بتحقق فعل الغير اختيارا حتّى يجعلها المتكلّم بها سببا لتحقّقه من الغير اختيارا ويصير الغرض