الملا علي النهاوندي النجفي

60

تشريح الأصول

الحقيقة في مقام هو ممّا ذكرنا من الموارد المستنبطة المناط غير معمول بها عند العرف فيزعمون عدم جواز العمل باصالة الحقيقة بعمومها أو ان بعض المركّبات لها ظهور وحقيقة عرفيّة وقد عرفت ان القرينة مانعة عن اجراء الأصل وكيف كان فلا فرق في العمل بالوضع مطلقا ما لم يكن قرينة معاندة بين المكالمات العرفيّة وبين كلام الشارع والقرائن العرفيّة المتحققة بينهم لا تصرف ظاهر كلام الشارع إذا فرض انتفائها مع كلام الشارع وان كانت عامة بين العرف وعمومها لا يجعل نفس اللفظ ظاهرة في المعنى المناسب لها حتى يصير سببا لظهور كلام الشارع فتأمل جيّدا حتى لا يختلط عليك ظهور نفس اللفظ وذاته بظهوره بواسطة القرينة فان الأول هو مجرى الأصل في كلمات الشارع مع فقدان القرينة لا الثّانى مع فقدان القرينة العرفيّة فيما بيننا وبين الشارع وان كانت عامة في العرف بعموم اللّفظ خاتمة : جريان اصالة الحقيقة في نفى الاشتراك والنقل كجريانها في نفى المجاز خاتمة اعلم أنه كما يجرى الأصل في نفى المجاز كذلك يجرى في نفى الاشتراك والنقل لما مرّ من احتياج الوضع إلى البيان ومع احتمال البيان وعدم الوصول اليه يستصحب بقاء التعهّد الاوّل في احتمال النقل والأصل عدمه في الوضع الواقع اوّلا في احتمال الاشتراك فإنه قد مرّ كون الاشتراك تخصيصا والتخصيص خلاف الأصل وان كان التخصص حقيقة في الباقي لاشتماله على العدول عن استعماله في الخارج عنه ثم إذا عرفت ان الأصل عدم الاشتراك وعدم النقل وعدم المجاز وعدم التخصيص تعارض الأصول اللفظية باعتبار العلم الاجمالي بوقوع خلاف أحد الأصول والإشارة إلى بعض صوره فاعلم أنه ان علم وقوع خلاف الأصل في لفظ واحدا واحد اللفظين مجملا وتردّد الأصل المعلوم خلافه بين الأصلين أو أزيد فهذا هو تعارض الأحوال وعلاجه يظهر ممّا ذكرنا في تحقيق حقيقة ما هو خلاف الأصل من المجاز والاشتراك والنقل والتخصيص ومما نذكره في حقيقة التخصيص والتقييد الّا انا نشير إلى العلاج هنا لزيادة الوضوح وحقيقة مسئلة تعارض الأحوال هي تعارض الأصول اللّفظيّة باعتبار العلم الاجمالي بوقوع خلاف أحد الأصول فإن كان التعارض متحقّقا بلا تعاضد أحد الأصلين بأصل ثالث فسقوط الأصلين هو المتعيّن وان كان متحققا مع التعاضد فالعمل انما هو على المتعاضد وهذا هو العلاج ومرجع هذا إلى سقوط المتعارضين والرجوع إلى الثالث المعاضد وكيف كان قصور التعارض كثيرة فلنذكر إلى قليلة منها ويعلم الباقي بالمقايسة الصورة الأولى : دوران الامر بين اصالة عدم الاشتراك واصالة عدم النقل الأول لو دار الامر بين اصالة عدم الاشتراك وبين اصالة عدم النقل ( 1 ) وثبوت الاشتراك لدوران الامر بين العدول عن التعهّد الواحد وبين العدول عن التعهّدات والأول عدول عن واحد والثاني عدولات متعدّدة ولا ريب ان الأصل عدم تحقق العدول رأسا وعلى فرض العلم الاجمالي بوقوع الواحد فالأصل عدم تحقق الزائد عن العدول الواحد فعلى ذلك فالأصل في هذه الصورة الاشتراك وعدم النقل لان الاشتراك تخصيص في الوضع الاوّل على ما مر والتخصيص ان كان عدولا في الجملة اعني بالنسبة إلى استعمال العام في الخارج عنه الّا انّه عدول واحد لأنه عدول في اللّفظ الخاص اعني هذا العام المخصّص فالاشتراك موجب لعدول الواضع وتابعيه في لفظ خاص هو اللفظ البيّن للوضع اعني وضعت كل فرد من افراد لفظ عين مثلا للباصرة فان قوله ثانيا وضعت لفظ العين للذهب مخصّص لعموم الاوّل كما مرّ وعدول عن عموم التعهّد في لفظ العين والحاصل ان قول الواضع وضعت لفظ العين لفظ حقيقته المسمّاة بالظهور هو العموم بالنسبة إلى افراد لفظ العين فلو قال هذا الواضع ثانيا وضعت لفظ العين أيضا للذهب فهذا مخصص لقوله الأول وبالعكس ولكون التخصيص ( ( 1 ) فالعمل على اصالة عدم النقل )