الملا علي النهاوندي النجفي

61

تشريح الأصول

عدولا عن إرادة العموم في العام فالواضع عدل عن إرادة العموم في قوله الأول بقرينة الثاني وبالعكس فالاشتراك موجب للعدول عن إرادة العموم في ألفاظ الوضع الأول وهو عدول واحد بخلاف النقل فإنه عدولات كثيرة فوق حدّ الاحصاء لان الواضع في الوضع الاوّل تعهّد باستعمال افراد اللفظ الموضوع جميعا في المعنى الموضوع له اوّلا وبالنقل يعدل عن تعهّده بالنسبة إلى افراده المتحقّقة بعد الوضع الثّانى ولا ريب ان هذا عدولات عن تعهدات كثيرة بعدد افراد اللّفظ الموضوع المتحقّقة بعد النقل هذا مضافا إلى أن العدول في الاشتراك مسلم لو كان عموم التعهد في المشترك بلفظ موضوع للعموم مثل ان يقول الواضع وضعت كل فرد من افراد لفظ العين واما لو كان عمومه بدليل الحكمة مثل ان يقول وضعت لفظ عين فتخصيص هذا العموم ليس عدولا نظير إرادة المقيّد من المطلق كما لا يخفى هذا مضافا إلى أن الظاهر كون وضع اللّغات تعينيّا لا تعيينيّا فلا لفظ في مقام الوضع حتى يلزم العدول في ظاهر صيغة الوضع فلا عدول في الاشتراك وانما هو متحقق في النّقل فقط ففي دوران الامر بينهما اصالة عدم وضع ثانوي في كلّ منهما معارضة بمثلها فتبقى اصالة عدم العدول معيّنة لعدم الوضع على سبيل النقل الصورة الثانية : دوران الامر بين الاشتراك وبين المجاز الصّورة الثّانية دوران الامر بين الاشتراك وبين المجاز فيتعارض اصالة عدم الاشتراك مع اصالة الحقيقة والأصل هنا هو عدم الاشتراك المثبت للمجاز لان المجاز وان كان مشتملا على جهتين من خلاف الأصل وهو العدول عن تعهّد الاستعمال في الموضوع له والوضع الشخصي للمعنى المجازى وكان المشترك مشتملا على جهة واحدة الّا ان وضع المشترك ينحلّ بتعهّدات كثيرة بعدد استعمالاته فخلاف الأصل فيه أكثر وان كان كلّه من صنف واحد وخلاف الأصل في المجاز وان كان أكثر من حيث النوع الّا ان نوعين منه اقلّ عددا من عدد خلاف الأصل في المشترك وبعبارة أخرى الأصل عدم حدوث أكثر من حادثين من حيث العدد فيثبت المجاز ويعاضد به اصالة عدم الاشتراك هذا ويمكن اثباته بوجه أتم وهو ان الاشتراك والمجاز كلاهما تخصيص في الوضع من عموم التعهّد بالنسبة إلى جميع افراد اللفظ الموضوع ولا ريب ان ثبوت المجاز أقل تخصيصا فيه من ثبوت الاشتراك لكثرة استعمال اللّفظ المشترك في معناه الثّانى دون استعماله في المعنى المجازى الصورة الثالثة : دوران الامر بين المجاز والتخصيص الصّورة الثّالثة دوران الامر بين المجاز والتخصيص والأصل في هذا هو التخصيص لكون المجاز وضعا شخصيّا جديدا في المعنى المجازى واستعمال العام في الخاص انما هو بوضعه الأصلي والمجازيّة فيه انما هي للعدول عن استعماله في الخارج عنه لا بالنّسبة إلى استعماله في الباقي فالمجاز والاشتراك يشتركان في اشتمالهما على العدول والمجاز ممتاز بخلاف أصل آخر هو الوضع للمعنى المجازى بوضع شخصي كما مر فاصالة عدم وضع ثانوي مثبت للتّخصيص ومعاضد لأصالة عدم العدول في العام عن إرادة ما هو محتمل الخروج الصورة الرابعة : دوران الامر بين التخصيص وبين التخصيص الصّورة الرّابعة دوران الامر بين التخصيص وبين التّخصّص والأصل في هذا التخصّص لان مرجع التخصيص إلى القاء الأصل اللفظي وهو طرح لعموم الوضع ومرجع التخصّص إلى القاء أصل عملي ولا ريب ان الثاني أولى لان الأصل اللفظي مبيّن لخلاف الأصل العملي وبيان ذلك ان الأصل اللفظي اعمال لتنصيص الامر باعتبار الوضع بإرادة ما يقتضيه الأصل من اللفظ فالوضع اعلام بإرادته منه والأصل العملي مورده هو عدم العلم وبعد فرض الامر وضعه اعلاما يخرج مداليل الالفاظ في نظره عن كونه غير معلوم فيخرج في نظره عن مورد الأصول العمليّة جميعا ولا ريب ان المتبع في مداليل الالفاظ ومصاديقها هو نظر الامر لا الواقع فعدم العلم إذا كان في نظره علما بواسطة بعض الامارات لا يشمله أدلة الأصول ويبقى الدّليل الدال على