الملا علي النهاوندي النجفي

59

تشريح الأصول

العلم والبيان ومع احتمال إرادة المجاز سقط الخطاب عن كونه بيانا الّا ان يبيّن تكليف آخر ويعلم خطاب آخر متعلّق بوجوب العمل بأحد احتمال الخطاب المحتمل المراد نعم لا يشترط في البيان كونه خطابا لفظيّا بل لو كان مستكشفا بالعقل لكفى نظير وجوب العمل بالحقيقة ما لم يعلم المجاز وكيف كان يلزم كون التكليف معلوما ولو كان حكما ظاهريّا ولا نفهم وجوبا غير الحكم الظاهري الصّادر من المولى فالقول بوجوب متابعة العرف والعقلاء عقلا لا شرعا لا محصّل له الّا ما ذكرنا ثمّ ان توهم اختصاص بناء العرف في اصالة الحقيقة بالمظنون أو بعدم كونه مظنون الخلاف توهّم مع عدم التعمق في موارد العمل على المجاز مع عدم القرينة اللّفظيّة فان القرينة ليست منحصرة في اللّفظ بل من القرائن مثل ادراك مناط الحكم يتصرف إلى ما يناسب مناطه ولو كان معنى مجازيّا والحاصل ان أغلب خطابات العرف معلوم المناط ومعلوم الغرض للمخاطب فيتبع المخاطب غرض المولى في الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص ويطرح ظاهر كلامه لو كان على خلاف غرضه المستنبط واما معلوميّة الغرض غالبا في العرف فواضح لتجانس اعراضهم واتفاق آرائهم في ادراك ما هو من مصالح الافعال فساد ملاحظة المعمول به في العرف في الخطابات الشرعية وممّا ذكرنا يظهر فساد ما هو متعارف في زماننا في الخطابات الشرعيّة من ملاحظة ما هو معمول به في العرف في تلك الخطابات وجه الفساد ان العرف لا يعملون بظواهر غالب الخطابات العرفيّة وبما هو الموضوع له في خطاباتهم لادراكهم عدم صلاح في هذه الظواهر حتى يتعلق طلب الامر به فان صلاح الافعال لا يختلف عند الامر والمأمور لتجانس غرضهم وتجانس مقدار ادراكهم في حقايق الأشياء وصلاحها فلا يحتمل المخاطب في حق الامر ادراك صلاح في ظاهر حتى يأمر به فلا بد للمخاطب ان يحمل خطاب مولاه على خلاف ظاهره ممّا يناسب للمولى طلبه وهذا الخطاب لو صدر من الشارع لا يمكن حمله على ما يحمله العرف إذا صدر منهم لان ادراك الشارع لحقائق الأشياء غير إدراكنا ربما كان أدرك صلاحا في الظاهر الذي لم ير فيه صلاحا فاللغوية الّتى أدركها العرف في هذا الخطاب الصادر عنهم على فرض إرادة الظاهر منتفية في حقّه فلا ينصرف عن ظاهره فالغرض انه لا فرق في العمل باصالة الحقيقة مطلقا وبعمومها في كلمات الشارع والعرف ولكنها مشروطة بعدم القرينة على خلافها وبعدم العلم بخلافها والقرينة ربما تكون ادراك المخاطب عدم الصّلاح المرجح المنبعث عنه الطلب بحيث يحكم العقل بان هذا الطلب على فرض تعلّقه بالظّاهر سفه فيصرف العقل اللّفظ من ظاهره إلى المجاز وهذا في العرفيّات من الخطاب كثير فان مناط الاحكام وصلاح الافعال عند العرف معلوم غالبا والحاكم والمحكوم في هذا الادراك متساويان وان شئت قلت إن أهل العرف ينقحون غالبا مناط احكام مواليهم والمناط هو المتبع وان كان خلاف الظاهر بل هو سبب لعدم إرادة الظاهر ولا إرادة خلافه ثمّ هذا النحو من القرينة وهي استنباط المناط بالعقل في كلمات الشارع لا يمكن لانّ الشارع ربما يدرك صلاحا لا يدركه العقل لان كيفيّة ادراكه فوق ادراكاتنا فيحتمل ان يكون في الظاهر صلاح عند الشارع ولا ندركه فعدم ادراكنا للصلاح في الظّاهر لا يوجب لغوية حكم الشارع حتى نصرفه عن ظهوره ولهذا ورد الامر من الشارع بأمور لو كان صادرا من حكّام العرف ينسبون حاكمها إلى السّفه مثل بعض اعمال الحجّ ومع هذا يتّبع هذا الحكم من الش ونقطع بان فيها صلاحا لا نعقله ثمّ ان قرينته هذه القرينة قد اختفيت على أهل هذا العصر ويزعمون أن اصالة