الملا علي النهاوندي النجفي

58

تشريح الأصول

مقدّمتان باعتبار امكان حصول المطلوب عن المكلف يؤثر في ايجاد مقدّمتين الأول الاعلام وهو التفهيم والثاني بيان وجود اللّفظ عند وقت التفهيم ففعليّة الإرادة التكليفيّة لما هي بأمرين البيان والتفهيم فالإرادة الفعليّة المشرفة على بيان وجود اللفظ الخاصّ عند التفهيم تسمّى وضعا لهذا اللّفظ والمشرفة على التفهيم استعمالا وباعتبار تعلّقها بفعل الغير طلبا فالوضع والاستعمال في الطلبيّات عين الطلب بحسب ذات ارادتها وغيره باعتبار مناطه التسمية فان مناط كونها وضعا باعتبار بيان تأثيرها في وجود اللفظ وقت التفهيم ومناط كونها استعمالا باعتبار اشرافها على التفهيم باللفظ الموضوع ومناط كونها طلبا واضح فاختلاف أسامي الإرادة انما هو باعتبار حالاتها وانحاء فعليّتها والمسألة واضحة تحتاج إلى أدنى تامّل والبحث عنها أزيد من ذلك مخلّ بما نحن فيه وكيف كان فلا ريب في ان الاستعمال في الموضوع له ليس الّا لفظ وإرادة تفهيم كانت حين الوضع وهي كانت اجماليّة حين الوضع وصارت تفصيليّة ح وليس لنا امر ثالث فالشكّ في كون اللفظ حقيقة ليس الّا الشّك في بقاء الإرادة الثابتة حال الوضع ولا ثالث مشكوك حادث بعد قطعيّة وجود اللّفظ حتى يعارض اصالة بقاء الإرادة السّابقة باصالة عدمه ولو سلّم حادث آخر فاصالة عدمه معارض باصالة عدم حدوث الاستعمال المجازى فيبقى اصالة بقاء التعهّد الّذى هو الوضع سليما عن المعارض أو معاضد لأصالة عدم المجاز هذا أو العمدة ان اصالة عدم الحقيقة أصل غير أصيل وهو صرف اللّفظ لا معنى له ابدا إذ وجود اللفظ قطعي وإرادة تفهيم الموضوع له الوضع من العدم بالوجود والحاصل انّه لا اشكال في انّ الأصل التعبّدى وهو وجوب العمل شرعا يقتضى حمل اللّفظ الصادر من الش على الحقيقة مطلقا ولو كانت مظنون الخلاف حتى يعلم خلافها للاستصحاب ولكون طرح هذا الأصل موجبا لكثرة المخالفة لو كان منشأ احتمال المجاز احتمال اختفاء القرينة واما لو كان احتمال المجاز مع عدم نصب القرينة فهو احتمال بدوىّ وعدم البيان دليل ( 1 ) على عدم إرادة المجاز كما مرّ هذا هو المختار وقد ذهب جماعة إلى أن الأصل المعروف وهو اصالة الحقيقة انما هو بمعنى الظّهور وحجيّته انما هي لبناء العرف والعقلاء وقد مر التفصيل عنهم في الحجيّة بين المظنون الخلاف وبين غيره أو بين المظنون المراديّة وبين غيره زعما منهم في التفصيل ان بناء العرف والعقلاء لا يساعد على العموم ثمّ انهم جعلوا منه [ مظنون خ ل ] الحجيّة هو القبح العقلي على المخالفة على تقدير تطابق الظن [ الظهر خ ل ] مع الواقع وكلماتهم متشتّتة في معنى الأصل ومعنى الحجيّة وسببيّته بناء العقلاء والعرف للحجيّة والتعرض لمقالتهم يوجب التطويل والعارف بالحق بصير على عدم صحّة مقالتهم فالعمدة اثبات الحقّ وابطال بعض التوهّمات بناء العرف والعقلاء على العمل بأصالة الحقيقة وبيان مبناهم فنقول امّا بناء العرف والعقلاء على العمل باصالة الحقيقة فمسلّم الّا انّ مبنى عملهم هو ما ذكرنا من استكشاف الوجوب التعبّدى من المولى بواسطة الوضع واستصحابه وبواسطة ان طرحه موجب للمخالفة الكثيرة لا انّ لبنائهم مدخليّة في قبح طرح اصالة الحقيقة فان بناء العقلاء انما هو لما يدركه عقلهم ومن لا يدرك ما أدركوا كيف يعامل هو معاملتهم اى كيف تعامل المولى معه معاملة المدركين والقول بانّ العلم الاجمالي بسبب واقعىّ موجب للعمل متحقق غير مسلم إذ لعل تفصيلية العلم بذلك السّبب موجب العمل والسّبب للعمل هو العلم التفصيلي ومع الاحتمال كيف يجب تقليد العرف واىّ دليل قام على تبعيّة العرف والعقلاء وتقليدهم ومجمل الكلام ان التكليف دائر مدار ( ( 1 ) على عدمه فعدم نصب القرينة التي هي التي هي بيان للمعنى المجازى دليل )