الملا علي النهاوندي النجفي

57

تشريح الأصول

صارت سببا للوضع وهي باقية بالاستصحاب وانما المتغير حالاتها وتأثيرها وفعليّتها ولا يتوهم ان هذا الأصل معارض باصالة العدم الجارية في الإرادة التّكليفيّة التي هي مدلول الخطاب اعني الموضوع له المستعمل فيه لأنا نقول إن الإرادة التكليفيّة هي الّتى كانت قبل الوضع وصارت سببا للوضع والتفهيم كليهما فلا معنى لجريان الاستصحاب فيها وبيان ذلك يحتاج إلى بسط في الكلام حتى يتضح يخيل هذا المشكل والمشكلات الأخر فيما سيجيء إن شاء الله اللّه من مسائل تعارض الأحوال فنقول مستعينا باللّه عزّ اسمه قد مرّ في المبادى ان إرادة ذي المقدّمة هي التي توجد المقدمة وان إرادة المقدّمة عين إرادة ذيها وانما كان اختلاف اراديتهما باعتبار المتعلق اعني المقدمة وذيها وإذا اتخذت هذا في ذكرك ان للإرادة والقصد مرتبتان بحسب المتعلق ، باجمالى وتفصيلي فاعلم أن الإرادة والقصد قد يكون مرتبتان بحسب التعلّق اجمالي وتفصيلي يعنى المعلوم صلاحه ربما يكون في زمان معلوما اجماليّا وغير معلوم بعض خصوصياته في زمان آخر هو زمان انجازه وزمان لنيل المقصود الأصلي معلوما تفصيليّا مثلا ربما يأخذ الشخص من السّوق أقمشة وأمتعة لأولاده ولم يعيّن بعين الاخذ كلّ واحد لكلّ واحد من أولاده بل يعيّنه لكلّ واحد منهم حين الاعطاء ( 1 ) وان شئت قلت لفعلية الإرادة مرتبتان اجماليّة وهي الاخذ لعدم معلوميّة خصوصيّات الاخذ من حيث المأخوذ له وتفصيله وهي الاعطاء إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاغراض المرتبة على تفهيم المعاني هي الّتى يكون تعلق الإرادة بها اصالة والتفهيم باللفظ وهو الاستعمال مقدّمة لها وكذلك الوضع مقدّمة للاستعمال فالوضع مقدّمة لتلك الاغراض ثم لا ريب في ان الإرادة المساقة بالاعراض المذكورة اجماليّة حين الوضع لعدم معلوميّة حالة انجاز الوضع من حيث الزمان وغيره وتفصيليّة حين الاستعمال وهو انجاز الوضع فعلى ذلك الإرادة التكليفيّة الاجماليّة ثابتة حين الوضع وهي الباعثة على الوضع والاستعمال ثم بعد التأمل في ما ذكرنا من انّ الوضع إرادة للتلفّظ عند التفهيم وان الاستعمال إرادة التفهيم باللّفظ وبعد معرفة ان الإرادة ليست اختياريّة بإرادة أخرى غيرها بل هي اختياريّة بنفسها كما برهن عليه في محلّه تعلم أن الإرادة لها حالات وأنواع من التعلق باعتبار بعضها استعمالا وباعتبار بعضها تكليفا وطلبا وتوضيح ذلك اجمالا انّه على ما مرّ من كون الوضع تعهّدا وانّه إرادة للتلفظ عند التفهيم ومن كونه مقدّمة للتفهيم ومن كون المقدّمة موجودة بإرادة ذيها يلزم ان يكون إرادة التلفّظ موجودة بإرادة التفهيم وهذا هو كون الإرادة اختياريّة بإرادة أخرى غير نفسها وقد أبطلنا ذلك وحكمنا بمحاليّته وقلنا إنها متحقّقة بنفسها فكونه تعهّدا وكونه مقدمة مستلزم للمحال والجواب عن ذلك بعد الاعتذار بان ما ذكرنا سابقا لا يخلو عن تسامح في التعبير ان إرادة التفهيم لا يصير سببا لإرادة أخرى بل بعد اعتبار الملازمة بين وقت التفهيم وبين اللّفظ وبعد فرض نافعيّة هذه الملازمة في التفهيم يتحقق الإرادة التفهيم جهة فاعليّة وجهة تأثير في اللّفظ وقت التفهيم فتأثير الإرادة المتعلقة بالتفهيم في ايجاد اللّفظ عند وقت التفهيم متأخّر إلى وقت التفهيم وبيان صيرورتها مؤثرة كذلك قد سبق وهو الوضع وبعبارة أخرى إرادة التفهيم لا تؤثر في وجود إرادة أخرى بل تؤثر في امرين خارجيّين ايجاد اللفظ وقت التفهيم وبيان ذلك قبل مجيء زمان التفهيم فالإرادة المذكورة حين هذا البيان تعدّ وضعا وتعهّدا للملفّظ حين التفهيم ووقت الإرادة المشرفة على التفهيم ومما ذكرنا يعلم أن الإرادة التكليفيّة وهو الطلب لها ( ( 1 ) بهم فإرادة اعطاء الأمتعة بالأولاد اجماليّة حين اخذ الأمتعة عن الأمتعة وتفضيليّة حين الاعطاء )