الملا علي النهاوندي النجفي
56
تشريح الأصول
في الجهل وهذا في غير دفع الضرر قبيح ودفع الضرر لا يعقل في حقه تعالى شأنه ووجه عبثيّة غير الكذب لعدم فائدة عقلائية في غير الكذب وغير قصد التفهيم بل يمكن أيضا اثبات كون الكذب منه تعالى شأنه عبثا والبحث عنه يخرج الكلام عن مقامه وكيف كان فحلّ اجراء اصالة الحقيقة ومسمّاها انّما هو في قبال احتمال المجاز مع كون الاحتمال ناشئا عن اختفاء القرينة كما هو ظاهر للمتامّل في كلامهم والدليل عليها مضافا إلى ما مرّ من أن طرحها يوجب التفويت الغالبي هو الاستصحاب يعنى استصحاب التعهد السابق الذي يعبّر عنه بالوضع وهذا الاستصحاب يجرى في دفع الاحتمال الثاني أيضا كما يتضح من اجرائه فيما نحن فيه من اصالة الحقيقة في قبال احتمال المجاز وكيفيّة جريان الاستصحاب بحيث يثبت الاستعمال في الموضوع له وينفى الاستعمال في المجاز هي انّ الوضع على ما مرّ تعهّد والتزام بالتلفّظ بلفظ خاصّ عند إرادة تفهيم الموضوع له وعدم التلفظ به في غير مقام إرادة تفهيم الموضوع له وعدم التلفظ به في غير مقام إرادة تفهيم الموضوع له ولا ريب ان التعهد نوع إرادة ومع بقائه إلى حين التلفظ بذاك اللفظ لا يعقل وقوع هذا التلفظ الّا عند تفهيم الموضوع له فإنه انجاز لتلك الإرادة والحاصل ان الاستعمال في الموضوع له انجاز للوضع واعمال له ومعنى كونه انجازا له ان التعهد الذي هو مدلول وضعت أتم عمله واثر اثره وانهى إلى المقصود الأصلي وأوجده وهذا المقصود هو افهام الموضوع له وهو عين الاستعمال فالتعهد الذي هو من مقولة القصد والاختيار باق إلى اتمام المقصود وهو التفهيم باللفظ الموضوع ولو لم يبق لا يعقل صدور هذا اللفظ التفهيم الموضوع له فان صدوره اختياري ورجحانه هو التفهيم فلا يعقل صدوره بغير الوجه المذكور الّا ان يعدل المتكلم عن قصده بالنقل إلى غير ما وضع له اوّلا أو بالعدول عنه إلى المجاز وقد مرّ توضيح المجاز وانه عدول عن الوضع فاستعمال اللفظ في الموضوع له وهو الحقيقة اثر لبقاء الوضع واستعماله في غيره إزالة للوضع في خصوص هذا الاستعمال المجازى ورفع له في خصوصه فبناء على اعتبار الاستصحاب فالأصل بمعنى الاستصحاب يقتضى حمل اللّفظ على إرادة الموضوع له منه وهذا هو اصالة الحقيقة رد القول بعدم حجية أصالة الحقيقة لكونه أصلا مثبتا فان قلت إن هذا الأصل مثبت لانّ المقصود اثبات لازمه العقلي الذي هو امر خارجىّ اعني الاستعمال في الموضوع له قلت اوّلا ان هذا غير مانع عن حجيّة الأصل لما قرّرنا من عدم الفرق بين الأصول وبين الامارات فان الأصول أيضا طرق لحكم العقل لا ان للشكّ مدخليّة في اثبات الحكم ولا ان الأصول مرجع كما توهّمه بعض لان المرجعيّة والموضوعيّة مستلزم للتصويب الباطل بالبداهة العقليّة وظهور اللفظ في أدلة الأصول غير المتوهم كما لا يخفى وثانيا ان المنكر لحجيّة الأصول المثبتة ادعى الاجماع على حجيتها في الالفاظ وهذا التفصيل ناش عن عدم الغور في كيفيّة امكان جعل الاحكام الظاهريّة وعدم الغور في تفرقة العلماء بين مباحث الالفاظ وبين الأمورات الخارجيّة والاحكام فان العمل بالأصل المثبت في الالفاظ لا معارض له في بعض الموارد ومعاضد بأصل آخر في بعض الموارد بخلاف ما لم يعلموا به في الأمورات الخارجيّة والاحكام فإنه معارض بالمثل ولا معاضد له وهذا في غير الالفاظ ظاهر للمتتبع وفيها ظاهر لمن له دقّة وسيظهر لك كثير من موارده في تعارض الأحوال وهنا أيضا وثالثا ان الأصل ليس مثبتا لان الاستعمال في لموضوع له ليس الّا إرادة تفهيم باللّفظ واللفظ موجود يقينا وإرادة التفهيم هي الإرادة الثابتة قبل الوضع التي