الملا علي النهاوندي النجفي

49

تشريح الأصول

فكيف يصير الوضع عاما وعدم نظره إلى الاجتماع واضح إذ هو يجعل الثاني مقسما للأول ويكون الوضعان وضعا وأحدا بالنسبة إلى حالة الاجتماع فلا بد من كون الواضع قاصدا في كلّ من الوضعين من قصد اتمامه بالوضع الآخر وهذا هو النظر في كلّ وضع إلى الآخر وهذا مخالف للاستقلال المأخوذ في أوضاع المشترك والحاصل ان الاطلاق كاشف عن العموم بواسطة جريان قاعدة الحكمة ومع فرض اختصاص نظر المتكلم بفرد لا معنى لجريان القاعدة لان اختصاص النظر ينافي العموم فهو دليل على عدم العموم مضافا إلى أن من مقدّمات القاعدة المذكورة هو كون الحمل على مقيّد خاص ترجيحا بلا مرجّح وحمل اللفظ على المقيد الذي علم توجّه نظر المتكلم اليه ليس ترجيحا بلا مرجّح فضلا عن أن عدم نظره إلى فرد مرجّح لخروجه أيضا وما ذكرنا في هذا الجواب من المتوهم هو ما ذكرنا اوّلا من لزوم الاقتصار في الملازمة على ما يطابق الوضع من الاختصاص بحال الوحدة وان شئت قلت إنه كما يصير العقود تابعة للمقصود باعتبار العموم والخصوص كذلك الوضع باعتبار انّه نوع التزام كالعقود فان المناط كونها التزاما وتعهدا الالتزام والتعهّد ليس الّا كاشف القصد ولهذا يكون تابعا له في العموم والخصوص وقد مر ان الوضع أيضا نوع تعهّد والتزام فهو كاشف عن قصد التفهيم باللفظ فهو تابع للمقصد ( 1 ) المتعلق بها وحالة الاجتماع حالية عن القصد المتعلق بها فلا يتحقق الوضع بالنسبة إليها نعم لو التفت الواضع إلى حالة الاجتماع وعم الوضع بالنسبة إليها يصحّ الّا انه يخرج عن محلّ النزاع لان الكلام في المشترك بين المعنيين مع عدم النظر في كل واحد من الوضعين إلى الآخر وهذا يحتاج إلى النظر في كلّ وضع إلى الآخر فهذا خارج عن الكلام ويصير مشتركا بين المعاني الثلاثة أحدها المجموع المركب نظير لفظ اليد على القول بكونها مشتركة بين الجزء والكل وتختلف تعلق الحكم بالمشترك إذا استعمل في المجموع في الفرضين فرض عدم الوضع الّا في كل واحد من المعنيين وفرض الوضع لهما مجتمعين فإنه على الفرض الأول يكون الحكم متعدّدا ومتعلقا بكل واحد من المعنيين مستقلّا وعلى الفرض الثاني يصير الحكم متعلقا بمركّب ويكون واحدا والوجه في الثاني ظاهر ووجه الأول هو كون المعنى ملحوظا بانفراده واستقلاله كما لا يخفى ومجمل الكلام ان الاشتراك وهو الوضع لكل واحد من المعنيين بالوضع الواحد وبالوضعين مع الالتفات بالواضع السّابق ليس الّا إرادة تفهيم كلّ واحد من المعنيين باستقلاله ولهذا لا يمكن استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد على وجه الحقيقة بل لو استعمل فيه ليس له وجه الّا عموم المجاز أو استعمال لفظ الجزء في الكل الثاني : في تصور وجه استعمال اللفظ في معناه المجازى المقام الثاني في تصور وجه استعمال اللفظ في معناه المجازى اعني المجاز المرسل قيل وجهه وضعه من الواضع يعنى ان واضع اللّغة وضع كل لفظ موضوع اوّلا لكلّ معنى مناسب للموضوع له بأحد العلائق وقيل وجهه هو الوضع الشخصي والظاهر أن المراد كون المتكلم حين استعمال اللّفظ واضعا له بإزاء المعنى المجازى والّا فلا يمكن الالتزام بان واضع اللّغة وضع خصوص هذا اللّفظ الصادر مجازا بإزاء هذا المعنى الخاص وقيل وجهه ترخيص الواضع ولا بد لنا من بيان مقدّمة وهي انّه لا اشكال في كون الغرض من التخاطب هو الافهام والاعلام بالامورات المغايرة لنفس الخطاب من المعاني النفس الأمريّة فإذا أمكن تحقق الافهام بالغرض بلفظ وصار اللفظ سببا للأفهام يصحّ التكلم بهذا اللفظ لتفهيم ما أمكن افهامه به سواء كان سبب كون الوضع مفهما هو الواضع أو غيره ومعنى صحة الافهام هو الجواز العقلي وعدم القبح العقلي فلو فرض ( ( 1 ) المذكور فإذا كان القاصد نظره إلى حال الوحدة فالقصد متعلق بها وحالة الاجتماع خالية عن القصد )