الملا علي النهاوندي النجفي

50

تشريح الأصول

اللفظ المجاز مفهما لمعناه المجازى مع قطع النظر عن وضع الواضع هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى ومع قطع النظر عن ترخيصه في الاستعمال مجازا تصحّ استعمال اللفظ في المعنى المجازى ولا قبح إذ تبعيّة الواضع ليس الّا للاحتياج بها في التفهيم لا انها امر واجب عقلا حتى يكون خلافه قبيحا وهذا واضح فالالتزام بترخيص الواضع للمجاز لتصحيح الاستعمالات العرفيّة لا معنى له وأيضا القول بكون المجازات موضوعة بالوضع النوعي من واضع اللّغة بالصراحة دعوى بلا دليل لعدم شاهد عليه الّا استعمالات العرف وهو اعمّ من كونه سببا عنه أو انه لوجه آخر محتمل كما سيجيء من كون المجاز المرسل تنزيلا من العرف للموضوع وتوسعة في الوضع من حيث تنزيل المعنى المجازى منزلة المعنى الحقيقي باعتبار أحد العلائق ومن حيث جعل الوضع المعنى الحقيقي وضعا للمعنى المجازى باعتبار أحد العلائق ويحتمل كون وجه الاستعمال المجازى هو الدّلالة الالتزاميّة لدلالة اللفظ بالالتزام على ما يناسب للموضوع له بأحد العلائق فعلى هذين الاحتمال لا يحتاج المجاز إلى وضع أو ترخيص من الواضع اللّهمّ الّا ان يجعل الاحتمال الأول نوع من الوضع كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى وكيف كان يقطع المنصف بان واضع اللغات لم يتعرض تصريحا لاستعمالات الالفاظ في المعاني المجازية لا بالوضع النوعي ولا الشخصي ولا على وجه الترخيص بل عرفت عدم معقوليّة وجه لترخيصه ومنعه لعدم قبح مخالفته بعد كون اللفظ مفيدا ومفهما للمعنى وانما المدار على المفهميّة ولما لم يكن اللفظ مفهما بذاته لا بد لمفهميّته وجعله مفهما من المتكلم من أحد الامرين الأول التوسعة في الوضع بان ينزل الوضع للمعنى الحقيقي منزلة الوضع للمعنى المجازى لعلاقة متحققة بين المعنيين وهذه التوسعة والتنزيل ليس خروجا عن الوضع بل مؤكد للالتزام به ولعل المراد من الوضع النوعي والترخيص هو هذا الاحتمال وامّا كونه ترخيصا فواضح لعدم قبح فيه حتى يحكم العقل بمنع الواضع لو سلّم وجوب متابعته ولعدم منافاته لوضعه بل هو نوع من العمل بوضعه فإنه متفرع على الوضع واما كونه وضعا نوعيّا فلكون التنزيل في مقام التفهيم لما كان امرا سائغا من العقلاء لا مانع منه ولهذا جاز أصل الوضع فالواضع عازم على تنزيل الوضع لمعنى منزلة الوضع لمعنى آخر وهذا امر متفرع على الوضع لازم له للاحتياج اليه وهذا العزم على هذا التنزيل عين الوضع الثانوي ومرتبته متأخّرة عن الوضع كما لا يخفى هذا ولكن هذا النحو من الوضع متحقق من تبعيّة الوضع الأصلي ولا يحتاج إلى واضع الّا في جهة الوضع الأصلي الأولى ثم انّ هذه التوسعة والتنزيل غير التنزيل في الحقيقة الادّعائيّة فان هذا التنزيل انما هو في أصل الوضع وذلك تنزيل في الموضوع له والفرق واضح الثاني ان وجه الاستعمال في المعنى المجازى هو الدلالة الالتزاميّة باصطلاح الاصوليّين بمعنى من دلالة اللّفظ على اللازم الذهني اعني مطلق الخارج عن الموضوع له وان لم يكن من اللّوازم الخارجيّة ولهذا اشترطوا في العلامة أن تكون ظاهرة فان هذا الاشتراط يكشف عن أن الالفاظ دالة على المعنى المجازى بعد الوضع وبعد فرض دلالة اللفظ على المعنى المجازى بواسطة الوضع الأصلي لا يحتاج الاستعمال في المعنى المجازى إلى وضع بل نفس تلك الدلالة صارت وجها للاستعمال نظير الوضع في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي فان الغرض من الوضع هو تحقق الدلالة وبعد تحقّقها بالنسبة إلى المعنى المجازى بسبب الوضع للمعنى الحقيقي لا يحتاج إلى وجه آخر كما أنه لو قلنا بتناسب الالفاظ للمعاني لا تحتاج في استعمالها منها إلى وضعها لها لتحقق دلالتها عليها فعلى ما ذكرنا انحصر وجه استعمال