الملا علي النهاوندي النجفي

48

تشريح الأصول

تفهيم المعنى فامر معقول وواقع لان الوضع على ذلك ليس الّا العزم على دوام ثبوت إرادة تفهيم الموضوع له مع وجود اللفظ بعمومه يعنى استلزام اللّفظ بعمومه يعنى استلزام اللّفظ لتلك الإرادة وهذا هو كون كلّ فرد من افراد اللفظ الخاصّ مع تلك الإرادة وهذا الاستلزام والعموم لما كان اختياريّا بعدم اختيار التكلم بهذا اللّفظ الّا عند إرادة التفهيم يمكن التبعيض فيه بان يكون بناء الواضع وتعهّده على التكلّم باللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى والتكلم به عند إرادة تفهيم معنى آخر أيضا فعموم اللفظ الخاص انما هو مع إرادة تفهيم أحد المعنيين ولا يوجد مع غير إرادة تفهيم أحدهما فيصير المتعهّد بالفتح في كل وضع في المشترك قضيّة جزئية متبعضة يعنى يقع اللّفظ في بعض الأوقات مع إرادة تفهيم هذا المعنى وفي بعض الأوقات مع إرادة تفهيم المعنى الآخر والحاصل ان الوضع وهو التّعهد على استلزام كلّ فرد من افراد اللفظ الخاص لإرادة تفهيم المعنى الخاص يشتمل على عموم الاستلزام في افراد اللفظ الخاص للمعنى الخاص [ إذا تعدد الوضع في اللفظ الخاص مع فرض عدم كون أحد الوضعين ناقلا عن الآخر ] ثمّ فلا بد ان يخصّص عموم أحد الوضعين بالآخر لعدم امكان التعهد على العمومين فصحّة الكلامين يتوقّف على تخصيص أحدهما بالآخر ثم لمّا لم يتعيّن مورد الوضعين لعدم تشخيص الواضع الافراد الّتى تكون مع إرادة ( 1 ) تفهيم هذا المعنى الآخر يصير اللفظ بعد الوضعين مجملا ويحتاج في مفهميّته لاحد المعينين إلى القرينة ولهذا سمى قرينة المشترك مفهمة فعلى ما ذكرنا كلّ وضع من وضعي المشترك بين المعينين مخصّص للآخر اجمالا غير مبيّن مورد كلّ واحد من الوضعين ثمّ ان المشترك باعتبار اختصاص كل وضع منه بحالة الانفراد غير قابل لاستعماله في أكثر من معنى واحد على وجه الحقيقة وربما توهم ان الوضع يقع في حالة الانفراد لا مقيدا بالانفراد فيجتمع مع الانفراد ومع الانضمام فيصحّ استعمال اللّفظ باعتبار الانفراد المشترك في المعنيين على وجه الحقيقة وفيه ان تفهيم وضع المشترك باعتبار الانفراد والافهام مناف لحقيقة الاشتراك لان اشتراك اللفظ بين المعتبين هو كون اللفظ موضوعا لهما بوضعين مستقلّين ومعنى استقلال الوضعين هو ان يكون كلّ واحد من الوضعين ( 2 ) به تحقق الملازمة والدلالة بنفسه لا بإعانة الوضع الآخر ولا ريب ان تفهيم الوضع في المشترك بالنسبة إلى حال الاجتماع غير معقول الّا بالوضعين الناظر أحدهما إلى الآخر يعنى انّ الوضع للمعنيين في حالة اجماعهما يتحقق بوضع اللفظ لهما ووضع اللفظ لهما على ما توهم انمّا يتحقق بانشاءين من الواضع أحدهما متمم للوضع الآخر فلا بد في اللفظ المشترك بين المعنيين على فرض عموم الوضعين لحالة الاجتماع من كون الواضع في كل واحد ناظرا إلى الآخر وجاعلا له متمما للآخر وهذا مفروض العدم في المشترك ومخالف الفرض لان أوضاع المشترك كلّها مستقلّة غير ناظر إلى الآخر ولا هو متمم للآخر فانحصر الوضع ومفاده في المشترك بين المعنيين في الوضع لكل منهما في حالة الوحدة لا الاجتماع ولوهم ان الوضع وقع في حالة الوحدة لا انّه مقيّد بها فيعمّ الوضع لأنه مطلق لا يلائم صدوره عن المحقق لان التقييد غير منحصر بالتقييد اللفظي بل الالزام والالتزام يتقيّدان بواسطة أمور منها الانصراف ومنها اعتقاد الحاكم الملزم والمتعهد الملتزم مثلا لو قال أكرم العالم وعلم المخاطب بان الامر قاطع بكون زيد العالم جاهلا فزيد العالم خارج عن الاطلاق لعدم جريان قاعدة الحكمة التي هي مثبتة للعموم البدلي كما هو واضح ومنها معلوميّة اختصاص نظر المتكلم بفرد دون فرد ولا ريب ان الواضع في وضع المشترك ناظر إلى حالة الوحدة لا الاجتماع ( ( 1 ) تفهيم هذا المعنى من الافراد التي تكون مع الإرادة ) ( ( 2 ) غير ناظر إلى الآخر بمعنى كون المقصود من كل واحد من الوضعين )