الملا علي النهاوندي النجفي

47

تشريح الأصول

للتفهم وهذا النوع من الإرادة الفعليّة الّتى فعليّتها انما هي بيانها يسمى بالوضع ومنها ما كان المقصود اعني ما تعلق به الإرادة هو حصول الفعل الاختياري عن الغير وبيان هذه الإرادة يسمّى طلبا [ ومنها ما كان متعلق الإرادة فعل المتكلم ] ومنها ما كان متعلق الإرادة فعل المتكلم الا ان صدور الفعل يتوقف على علم المخاطب بقصده وارادته وهذا مثل المعاملات فان تمليك الغير وتسليطه على المال على وجه يقدم ذاك الغير على التملّك منوط بعلمه على أن المالك لا يسع فعلا متحققا عن شخصين ومتقوّما بإرادتهما بحيث لا يقدم عمل لاحد منهما على الفعل الّا بعد علمه بإرادة الآخر وهذا النحو من الإرادة الفعليّة هي العقود فان فعليّة التمليك وحقيقته اللغوية اعني التسليط الحقيقي قائمة بالطرفين وارادتهما وعلم كل واحد بإرادة الآخر امّا لأجل معرفته بعدم امتناع الآخر أو لأجل اخذه المال على وجه الملكيّة والسّلطنة المطلقة إذ ربما يمتنع المالك عن تسلّط الغير على نحو خاص دون نحو آخر وكذلك الاخذ ربما يرخّص بالاخذ على وجه خاص دون وجه آخر فمدلول العقود انما هو الإرادة من المتعاقدين والقصد إلى مضمون العقد من البيع والإجارة وغيرهما واما تحقق البيع والمبادلة وسلطنة الطرفين بنفس العقد فهو من حكم الشّارع لا انّ المتعاقدين يوجد البيع مثلا في ذهنه أو يوجده باللّفظ كما توهّمه بعض بل حقيقة العقود ليست الّا ألفاظ كاشفة عن الإرادتين التامّتين وهما عين التراضي باعتبار تسالم أحد المريدين والمتعاقدين للآخر والفرق بين الإرادة والرّضا في مقام العقد اعتباري والّا فهما امر واحد كما لا يخفى ثمّ ان التعبير عن الإرادة التّامة يختلف كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في ذيل بيان الامر [ تشريح : ] تقسيم اللفظ باعتبار وحدة الموضوع له أو تعدده تشريح اللفظ الموضوع اما موضوع لمعنى واحد واما موضوع لمعاني متعددة والثاني اما ان يكون كل واحد من أوضاعه في عرض الآخر وهذا هو الاشتراك واما ان يكون في طوله يعنى وقع الوضع الثاني رافعا للوضع الأول وهذا هو النقل ثم إن اللفظ الموضوع ان استعمل في ما وضع له فحقيقة والّا فمجاز ولا اشكال في انقسام اللفظ الموضوع بالاعتبارات وانما الاشكال في تصوّر حقيقة وضع القسم الاوّل من الثاني اعني المشترك كما يشكل أيضا تصوّر وجه الاستعمال في المجاز المرسل فتأمل المقامان في البحث ولا بدّ لنا من التعرض للمقامين الأول : في كيفية وضع المشترك الاوّل في كيفيّة وضع المشترك اعلم أنه قد أشكل على بعض امكان وقوع الاشتراك وهذا الاشكال بناء على ما توهّم غير واحد من كون الوضع هو جعل الملازمة الذهنيّة اوّلا في محلّه لان وضع اللفظ بإزاء المعينين على سبيل الاشتراك يستلزم لتحقق الملازمتين الذّهنيتين المستقلّتين وهذا محال امّا وجه الملازمة فواضح لان اللفظ ان لم يكن ملازما لتصوّر المعنيين بعد الوضعين فهو انكار لوقوع الاشتراك لان ما لم يقع كيف يجعل وكيف يتعلق به الإرادة حتى يجعل وان كان ملازما لتصور المعنيين دفعة بحيث صارت ملازمة واحدة فهي غير مقصودة للواضع ولا هو ناظر إليها فكيف تصير مجعولة من طرف الواضع مع عدم تعلق نظر بها وانما كان نظره متعلقا بكل واحد من المعنيين في حالة انفراده فلا بدّ من تحقق الملازمة مع كل واحد بانفراده فيصير نتيجة الوضعين الملازمتين المستقلتين يعنى حصول الملازمة بين اللفظ وبين أحد المعنيين بانفراده وهذا هو محال فالحاصل ان الاشتراك بناء على أن الوضع هو جعل الملازمة مستحيل واما بناء على أنه تعهّد الاستعمال في الموضوع له وانه تعهد لعدم التكلم باللفظ الّا عند إرادة