الملا علي النهاوندي النجفي
46
تشريح الأصول
تحقق الفعل المراد وليس الغرض منه تحققه وليس مقدمة له فلا يقع أيضا الّا بالجملة الخبريّة مثل الأول وان كان الغرض من بيان تلك الإرادة هو الوصول إلى الفعل المراد وكان تفهيمها وبيانها مقدمة له فهذا البيان يصحّ بالجملة الخبرية وبالانشائيّة الّا ان البيان والتفهم على سبيل الالقاء أفيد وأكثر تأثيرا في تحقق الفعل المراد وأحسن انتاجا في تحقّقه لان الغرض من اعتبار اللفظ ايقاعا لمضمونه ليس الّا تأكد إرادة وقوعه من حيث كونها إرادة تامّة مثل تلك الإرادة المشرفة على نفس الوقوع فكما ان المشرفة ليس لها مزاحم لعدم معقولية الاشراف مع وجود المزاحم فإنه مانع عن الاشراف كذلك هذه الإرادة المنزلة منزلتها وجعلها مقدمة لتحقق الفعل المراد تسامح في تحصيله لان المخاطب يحتمل عدم كون الغرض من بيان الإرادة تحقق المراد لكونه بيانا لذات الإرادة ويحتمل وجود المزاحم وعدم تعلّقها بتحقق الفعل المراد فلا يطاوعها المخاطب ومن أريد منه الفعل والحاصل انه يتطرق احتمال المزاحم لتعلق إرادة المتكلم بالفعل في الجملة الخبريّة دون الانشائيّة لان الأولى لا تنافى تحقق المزاحم المتعلق عند المتكلم المريد ولكن الثانية تنافيه لان اعتبارها ايقاعا للفعل المراد لا معنى له الّا تماميّة الإرادة وتعلقها بالفعل بلحاظ عدم تحقق المزاحم لا معنى لجعل الأوامر بيانا المتقضيات وممّا ذكرنا يعلم أنه لا معنى لجعل الأوامر بيانا للمقتضيات كما توهم حتى يصح تعلقها بغير القادرين فان هذا ينافي الجهة الانشائية لما ذكرنا من عدم فائدة لاعتبارها ايقاعا الا تماميّة الإرادة وتعلقها بتحصيل الفعل باعتبار المراد فالأوامر لا تتعلق بغير القادر لان العجز مزاحم لتعلق الإرادة [ وقع في جميع الانشاءات شبهة عدم كونها مستعمله في الإرادة ] نعم قد وقع في جميع الانشاءات شبهة عدم كونها مستعمله في الإرادة بل قيل إن الوضع حقيقة هو ايجاد الملازمة بين اللفظ والمعنى والعقود هي ايجاد لانحاء المعاملات حقيقة مثلا بعت واشتريت ايجاد للمبادلة الخارجيّة حقيقة وايجاد للملكيّة للمتعاقدين فالأوامر ايجاد للطلب وهو غير الإرادة انها امر باطني والطلب امر خارجي فعلى ذلك جهة الانشائيّة هي كون هذه الجمل الانشائية افعالا حقيقة افتراق القائلون بكون الأوامر افعالا حقيقية إلى فرقتين ثمّ القائلون بكونها افعالا حقيقة بين فرقتين [ فرقة تقول ان المتكلم يوجد الملازمة والمبادلة والطلب في ذهنه . . . . . ] فرقة تقول ان المتكلم يوجد الملازمة والمبادلة والطلب في ذهنه حين التكلم بالفاظها والالفاظ كاشفة عنها فقط والمراد من ايجادها في الذهن انه مصدرها والّا فهي أمور خارجيّة عندهم يعنى المتكلم في ذهنه يوجد تلك الأمور في الخارج وبعبارة أخرى يقولون إن لنا أمورا خارجيّة متحققة في الخارج بالاعتبار والاعتبار يؤثر في وجودها الخارجي [ الفرقة الأخرى تقول ان الالفاظ الانشائيّة مضافا إلى كاشفيتها . . . . ] والفرقة الأخرى تقول ان الالفاظ الانشائيّة مضافا إلى كاشفيتها عن تلك الأمور انما هي موجدة لها وبالنظر إلى الوجوه الثّلاثة يختلف وجه تسمية الجملة الانشائية انشاء فعلى ما اخترنا من كونها منزلة منزلة الفعل وجه التّسمية هو كونها منزلة منزلة الانشاء والايجاد [ وامّا على ما ذكره الفرقة الأولى ] وامّا على ما ذكره الفرقة الأولى فوجه التسمية هو كون مدلولها ايجادا حاليا وعلى ما ذكره الفرقة الثانية وجه التسمية انما هو كونها سببا وايجادا لمعانيها هذا وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في تشريح الأوامر ان الانشاءات كلها كاشفة عن ذات الإرادة وفعليّات لها بتقريب ان بيان الإرادة قد يكون مقدّمة لتحقق المراد وما تعلق به الإرادة فبيانها يصير فعليتها ولهذا النحو بعد فعليتها أنواع من حيث اختلاف متعلّقها الذي يعبر عنه بالغرض والمقصود [ فمنها ما كان المقصود صيرورة اللفظ علامة دالة للتفهيم ] فمنها ما كان المقصود صيرورة اللفظ علامة دالة للتفهيم و