الملا علي النهاوندي النجفي
45
تشريح الأصول
كارادته صدور الضرب عن عبده والشأنيّة إرادة متعلقة بتفهيم تلك الإرادة الأولى ثم في مقام انجاز الشأنية وفعليّتها اما ان يضع اللفظ لتلك الإرادة الأولى أولا وبالذات وبلا واسطة مثل ان يضع لفظ أريد لها فإذا أراد تفهيم هذه الإرادة يقول مثلا أريد ضربك أو أريد اعطاء مالي وهذا النحو من الكلام حاك من امر خارج هو الواقع وموضوع له ومستعمل فيه محتمل للتطابق مع المحكى ولعدمه واما ان يضع اللفظ لنفس هذا اللّفظ بعد اعتباره إياه نفس الفعل المتعلق به الإرادة فيدل اللفظ باعتبار كونه فعلا متعلقا به الإرادة على نفس الإرادة وتحقّقها لأنها علة لتحققه وتحقق المعلول يدل على تحقق علّته فدلالة هذا اللفظ على الفعل وتحققه انما هي بلا واسطة والفعل المتحقق هو نفس اللفظ بالاعتبار والتنزيل ودلالته على تحقق الإرادة المتعلقة بالفعل انما هي بواسطة كون لفظ هذا الفعل فاللّفظ مستعمل في نفسه حاك عن نفسه غير قابل للكذب لان مدلوله ليس امرا خارجا عن نفسه بل هو واقع نفسه وهو مدلول نفسه قد يغاير الدال والمدلول بواسطة الاعتبار نعم قد تغاير الدال والمدلول بواسطة الاعتبار فان اللّفظ باعتبار حقيقته وهو كونه من مقولة اللفظ دال وباعتبار اعتباره وقوع الفعل المتعلق به الإرادة مدلول وباعتبار وضعه للإرادة من حيث جهة اعتباره وقوع الفعل المتعلق به الإرادة موضوع لتحققها ولبّ هذا النحو هو تنزيل اللّفظ منزلة ايقاع مضمونه وهو اعتبار هذا اللفظ بواسطة هيئته الانشائيّة ايقاعا لمبدئها وهو المراد من مضمون الجملة الانشائيّة والمراد من اعتبار اللفظ ايقاعا لمضمونه ومن تنزيله منزلة هذا الايقاع انّ الواضع والمستعمل يعامل مع اللّفظ معاملة ذاك الايقاع كما أن الإرادة المتعلّقة بتفهيم إرادة الايقاع تتعلّق بنفس الايقاع مقدّمة لتفهيم ارادته وبدلا عن إراءتها كذلك تتعلق بايجاد اللّفظ بدلا عن إراءته إرادة الايقاع ومقدمة لتفهيمها إرادة الايقاع علة ايجاد اللفظ في الإنشاءات ثمّ بعد فرض كون بيان إرادة الايقاع مقدمة لنفس الايقاع يصير إرادة الايقاع علة لبيان نفسها فيصير إرادة الايقاع علة الايجاد اللفظ فإرادة التفهيم صار عين إرادة الايقاع كما لا يخفى على المتامّل وكيف كان الفرق بين الكاشف عن إرادة الايقاع والموضوع لها اوّلا وهو الجملة الخبريّة مثل أريد وبين الكاشف عنها والموضوع لها بالواسطة اعني بواسطة اعتبار اللفظ ايقاعا لمبدئه ومضمونه هو سبق ذهن السّامع اوّلا إلى الإرادة في الأول وسبق ذهنه إلى ايقاع الفعل أو وقوعه اوّلا ثم إلى الإرادة في الثاني واما المتكلم حين تكلّمه فهو أيضا مثل السامع الا في كون نظره بالإرادة فالايقاع في الثّانى منعكسا فإنه حين الكلام نظره متوجه إلى ايقاع الفعل وهو مسبوق بالنظر إلى ارادته فتأمل تامّلا صافيا دقيقا ومما ذكرنا ظهر نكتة وضع الانشاء في قبال الالفاظ الموضوعة اوّلا لبيان الإرادة مثل أريد واقصد وتوضيح ذلك ان الإرادة ايقاع الفعل من الافعال اما متعلقة بفعل لا مدخليّة لبيانها وتفهيمها في تحقق ذلك الفعل بل تفهيمها للغير وبيانها له انما هو لغرض آخر غير تحقق ما تعلق به الإرادة من الفعل وهذا النحو من بيانها وتفهيمها ليس الّا بالجملة الخبريّة مثل أريد واقصد واما انّ تعلق الإرادة بفعل يكون بيانها مقدّمة لتحقّقه نظير إرادة فعل الغير على وجه الاختيار فان بيان هذه الإرادة مقدمة لصدور ذلك الفعل عن ذاك الغير كما مر في أول الكتاب وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في الأوامر وبيان هذه الإرادة ان كان لغير