الملا علي النهاوندي النجفي

40

تشريح الأصول

فلفظة في تدل على انّ المراد من الضّرب والدّار هو الضرب الخاص والدار الخاص وهما فردان من الضرب والدار وبعبارة أخرى يفهم بواسطة لفظة في من لفظا لضرب والدار معناهما على وجه أحدهما خصوصيّة ذهنيّة للآخر وعلى وجه يعد أحدهما قيدا وخصوصيّة لا انّ عنوان القيديّة والخصوصيّة ملحوظة معهما بل يفهمان على وجه ينتزع عنها القيديّة والخصوصيّة والحاصل ان الحروف لا تدل الّا على أن المراد من متعلّقها هو ما يعدّ خاصّا ومقيّدا اعني ذات الخاص والمقيّد ومنشأ انتزاعهما لا عنوان الخاص والمقيّد فلو فرضنا صحّة ما ذكر لكان معنى الحروف معنى غير مستقلّ بالمفهوميّة لكن تدلّ عليه بالواسطة يعنى يصير علامة لاستعمال الاسم أو الفعل فيما يعد مقيّدا أو خاصّا فالمعنى الحرفي انما هو في تحت متعلّقه من الاسم والفعل والدالّ على المعنى الحرفي انما هو متعلّقه فالمتعلّق تدلّ على المعنى الحرفي بواسطة الحرف فالحرف علامة وامارة لاستعمال متعلّقه في معناه اعني استعمال متعلّقه في المقيّد من هذا التعلّق فالمعانى كلّها انما هي واقعة تحت الأسماء والافعال الّا ان الأسماء والافعال الّا ان الأسماء والافعال قابلتان لإرادة معانيهما المطلقة والمقيّدة ولا تدلّان على إرادة المطلق أو المقيّد الّا بالقرينة وقد وضع الحروف لبيان إرادة المقيّدات مثلا لفظة في موضوعه لبيان ان المراد من متعلّقهما هو المقيّد على نحو المظروفيّة أو الظرفيّة فالضرب الخاصّ على نحو يعدّ مقيّدا بالمظروفيّة مدلول الضّرب ولفظه في علامة لإرادته وواسطة لدلالة الضّرب على المقيّد يعنى ما يعدّ مقيّدا أو عنوان المقيّد فالتقييد انّما يستفاد من لفظين أحدهما متعلّق الحرف اعني الاسم أو الفعل والآخر نفس الحرف وكلا كل من المتعلق والحرف دالّان على المعنى الحرفي لكن بحيث يكون أحدهما في طول الآخر لا انه في عرض الآخر فان الحرف يدلّ على إرادة القيد من متعلّقه ومتعلّقه يدلّ على إرادة المقيّد من من نفسه بواسطة الحرف فإرادة المقيد من متعلّقه انما هي بواسطة الحرف فهو آلة وامارة وعلامة لإرادة المقيّد من متعلّقه وامّا إرادة المطلق من متعلّقه فلا يحتاج إلى امارة وعلامة وقرينة لأن عدم ذكر العلامة للمقيّد علامة لإرادة المطلق كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى وحاصل المرام ان الحروف علامة لكون المعنى المستقلّ بالمفهوميّة مرادا من غير الحروف بكيفيّة خاصّة والخاص خاص هو كون المعنى على وجه ينتزع عنه التقيّد والمراد من الغير هو متعلّق الحروف مثلا لفظة في ضربت في الدّار دالّة على أن المراد من لفظ الضّرب والدّار معناهما الخاص والفرد الخاصّ وهذا امر وحدانىّ وهو الضّرب بوقوعه في الدّار وعلى وقوعه فيها بحيث يعدّ الدّار ظرفا للضرب وينتزع التقيد الخاصّ وهو الظرفيّة والمظروفيّة من كيفيّة لحاظهما فالتقيّد والظرفيّة ووقوع الضرب في الدّار كلها بمفهومها ليست مدلول الكلام بل مدلوله امر وحدانىّ يلاحظ في ظرف التحليل هذا الامر الوحداني ثلاثة أشياء الضرب والدار ووقوع الضّرب فيها أو تقيد الضرب بها أو ظرفية الدّار للضّرب فلفظ الضرب والدّار أريد منهما معناهما على نحو خاص ولحاظ خاصّ هذا ولا يمكن تفسير المدّعى بأوضح ممّا ذكرنا الأدلة في كون الحروف علامة لدلالة متعلقها على معناها ثمّ ان الدليل على المدّعى من كون الحروف علامة لدلالة متعلّقهما على معناها وان معناها في ضمن تعلّقها وجوه [ الاوّل عدّ الحروف أدوات ] وجوه الاوّل عدّ الحروف أدوات وآلات فانّه لا معنى للادائيّة والآليّة الّا ما ذكرنا من كونها آلات لدلالة غيرها على معناها وكون معناها في غيرها على النحو الّذى ذكرناه ولا منافاة بين كون المعنى معنا لها وبين كونه تحت الغير لان المقصود من الحروف تفهيم معناها في ضمن غيرها والمعنى ليس الّا المقصود