الملا علي النهاوندي النجفي

41

تشريح الأصول

تفهيمه [ والثاني تنصيص أهل النحو والفصاحة ] والثاني تنصيص أهل النحو والفصاحة مثل نجم الأئمة والتفتازاني فانّهما صرّحا بكون الحروف علامة لإرادة معانيها من متعلّقها [ والثّالث عدم دلالتها على معانيها الّا بعد ضم متعلقاتها بها ] والثّالث عدم دلالتها على معانيها الّا بعد ضم متعلقاتها بها [ والرابع عدم امكان إفادتها لمعانيها الاداتيّة . . . ] والرابع عدم امكان إفادتها لمعانيها الاداتيّة الغير المستقلة بالمفهوميّة الّا على ما ذكرنا وقد مرّ بيان غير المستقل بالمفهوميّة وهو كون المعنى لحاظا لمعنى آخر وكيفيته وحاله له وكان انفهامه تبعا لانفهام المعنى الآخر ويلاحظ عند انفهام ذاك المعنى الآخر على وجه التبعيّة لا ان يتوجّه الذّهن اليه على سبيل الاستقلال وهذا النحو من الانفهام لا يعقل كونه من دلالة اللّفظ على المعنى بنفسه الّا بواسطة لفظ آخر هو الدال في الحقيقة ووجه عدم المعقوليّة انه لو كانت الحروف دالّة على المعنى بالاستقلال وموضوعة لمعانيها لا بالواسطة لخرج معانيها عن عدم الاستقلال بالمفهوميّة ويدخل في المستقلّة بالمفهوميّة اما خروج معانيها عن غير المستقلّة بالمفهوميّة إلى المستقلّة بها فواضح لان الاستقلال بالدلالة هو ان المعنى يفهم ويتحقّق في الذهن ولو لم يكن لفظ آخر ولا معنى آخر ومع ذلك كيف يمكن القول بتبعيّة هذا النحو من تحقق المعنى في الذهن والحاصل انّ المتأمّل المنصف يجد من نفسه عدم امكان كون اللّفظ دالّا على المعنى الغير المستقلّ بالمفهوميّة مع فرض كون هذا اللفظ في عرض ساير الالفاظ في الدلالة وكونه دالّا على معناه بنفسه لا بالواسطة نعم لو فرض دلالته بالواسطة اعني كونه علامة لاستعمال الغير في المعنى الحرفي بتسليم ان معنى كون المعنى للحرف ان الغير يدلّ عليه بانضمام الحرف وبواسطته لامكن كون معنى الحرف معنى غير مستقلّ بالمفهوميّة وذلك انما هو باستعمال الغير الّذى هو يدلّ على معنى مستقلّ بالمفهوميّة بها في المقيّد في معناه فدلالته على نفس معناه بنفسه في الوضع وامّا دلالته على معناه المقيّد فهي باعتبار الحرف وضمّه إلى ذاك الغير فنفس التقييد وذاته لا عنوانه انما هو مدلول الحرف ولكنها من حالات معنى متعلّقه وهو الاسم أو الفعل ولحاظ وكيفية لمعنى أحدهما فالمعنى الحرفي ليس الّا كون معنى متعلّقه هو المقيّد فالتقيّد جار في التعلق بواسطة الحرف وما يمكننا من بيان دلالة الحرف على معناه هو ما حررناه والظاهر عدم امكان بيانها بأزيد من هذا ووجهه واضح لانّ مقام بيان معنى الحرف ودلالته لا بدّ من توجه النّظر إلى معناه بالاستقلال وفي مقام التعبير عن هذا لا بد ان يعبّر عنه باللّفظ الدالّ على المعنى المستقل بالمفهوميّة فذات البيان يصير مباينا للمبيّن فيما هو مقصود من جهة البيان ولعلّ بيان هذه المغايرة بين التعبير وبين المقصود صار سببا لبيان المقصود اعني المعنى الحرفي ودلالة الحرف عليه فافهم وما ذكرنا من عيب بيان المعنى الحرفي وعدم امكان تطابق التعبير بما هو مقصود بيانه صار سببا للقول بكون وضع الحروف عامّا والموضوع له خاصّا فان الموضوع له هو المدلول الذي غير مستقل بالمفهوميّة وحين الوضع لا يعقل ملاحظته الّا على وجه الاستقلال ولهذا يعبّر عنه حين الوضع بالاسم ويقال وضعت لفظة في للظرفيّة الخاصّة وبعبارة أخرى يلاحظ حين الوضع بمفهوم كلّى هو المسمّى بآلة الملاحظة ويوضع اللّفظ لخصوصيّاته فالموضوع له حين الوضع والاستعمال يختلف من حيث الملاحظة فإنه حين الوضع يلاحظ بعنوانه وحين الاستعمال يتحقق بمصداقه وهما من حيث الوجود الذّهنى والمفهوميّة متغايران الحاصل ان المعنى الواحد يختلف من حيث اللّحاظ حين الوضع والاستعمال اما حين الوضع فيلاحظ بالاستقلال ويتحقّق بمفهومه وبعنوانه وأما الاستعمال يلاحظ بالتّبع ويتحقّق بمصداقه وهذا الاختلاف هو منشأ تمايز الاسم والفعل