الملا علي النهاوندي النجفي
4
تشريح الأصول
هي اعتقاد النفع ليس مطلق اعتقاد النفع بل هي اعتقاد النفع بعد صيرورة الشخص المعتقد مشرفا بالفعل النافع ومشغولا به ولو باعمال بعض مقدماته ) ( وتوضيحه ) ( ان الاعتقاد بنفع فعل خاص أو بنفع وجود شيء خاص له أسماء باعتبار ملاحظة حال متعلّقه من الفعل أو الشيء المذكورين فتارة هما غير مقدورين فعلا ويستحيل تحقّقهما أيضا إلى الأبد فاعتقاد نفعها يسمّى بالتمنّى وقد يكونان غير مقدورين فعلا الّا انّه يرجى حصولهما فيسمى بالترجى وللتكلّم في ان تسمية الاعتقاد بالتمنّى والترجى منوط بابرازهما والتعبير عنهما بلفظهما مقام آخر ولا يبعد الإناطة به وقد لا يكونان فعلا مقدورين ولا مقدماتهما فعلا مقدورة الا ان المعتقد سيصير قادرا عليهما من بعد ويفعلهما حين القدرة وهذا الاعتقاد فعلا اعني قبل القدرة يسمّى بالعزم وقد يكونان فعلا مقدورين ويشتغل بهما ولو باعمال بعض مقدماتهما فيسمّى إرادة وقصدا واختيارا وقد يسمى أيضا ببعض الأسماء بجهات أخر لا حاجة إلى التعرض لها فالإرادة على هذا القول هي الاعتقاد بالنفع مع كونه مؤثّرا في اشراف المعتقد على الفعل المعتقد نفعه واشتغاله به ولو باعمال بعض مقدّماته فان من اشتغل بالمقدّمة توصّلا إلى ذيها فهو مريد لذيها واعتقاد نفعه الباعثة إلى مقدّمته يسمى إرادة فالإرادة على ذلك صفة تحدث في محلّها وهو العلم بعد الاشتغال بالفعل المراد وبملاحظة هذا الفعل وباعتباره فالاعتقاد يعنون بها بعد الشروع في الفعل أو مقدماته نظير الاقباض الذي يعنون به الاعطاء بعد قبض المعطى به وانظاره كثيرة ولما ذكرنا من أن الإرادة عنوانها يحدث ويجيء من قبل تحقق الفعل تعد من الصّفات الفعليّة نظير الخالقيّة والرازقيّة اللتين يحدث عنوانهما بحدوث المخلوق والارتزاق فعلى ذلك لا ضير في حدوثها به تعالى ومغايرتها لذاته تعالى شانه وان كان نفس علمه تعالى بالأصلح عين ذاته جل ذكره تعالى فاعتقاد النفع أو العلم بالأصلح هو ذات الإرادة واتصافه بعنوانها وحدوث حقيقتها انما هو بواسطة صدور الفعل وكيف كان فالوجه الأول ممّا دلّ على أن الإرادة هي اعتقاد النفع انما هو الوجدان فانا إذا رجعنا إلى وجداننا لم نجد حين صدور الفعل غير اعتقادنا بنفعه شيئا آخر الثاني : رد كون الإرادة صفة نفسانية غير العلم والاعتقاد الثّانى ان الإرادة لو كانت صفة نفسانية غير العلم والاعتقاد يلزم تغاير المعلولات وتمايزها مع عدم تمايز العلل بخلاف ما لو كانت اعتقاد النفع فان العلل أيضا تتغاير وتتمايز وبيان ذلك ان العلوم متغايرة وتغايرها بحسب تغاير المعلومات فالعلم بان اكل الخبز نافع ودافع للجوع غير العلم بان شرب الماء نافع ودافع للعطش وتغايرهما بتغاير المعلومين فيختلف معلولاتها فالأوّل يؤثر في تحقق اكل الخبز والثاني في تحقق شرب الماء فالإرادة بناء على أنه اعتقاد النفع يكون ترتّب فعل على فرد منها دون ترتّبه على الآخر على وفق القاعدة وليس ترجيحا له بلا مرجّح واما إذا فرض انها صفة نفسانيّة غيره فلا مرجّح لصيرورة فرد منها مؤثر في فعل دون فعل بل يلزم في حصول فعل وتحقّقه حين حصول هذه الصّفة النفسانيّة المفروض كونها هي الإرادة الترجيح بلا مرجّح فان قلت كما أن التغاير العلوم بتغاير المعلومات كذلك تغاير الإرادات بناء على صفة نفسانية غيره انما هو بتغاير متعلقاتها قلت ليس معنى لتعلق الإرادة الّا تأثيرها في الفعل وتأثيرها في فعل دون فعل يتوقف على تغاير بعضها مع بعض وتمايزها فلو كان تأثيرات هي التغاير والتمايز يلزم الدّور الثالث : القدرة شرط في تحقق الإرادة الثّالث ان القدرة شرط لتحقّق الإرادة بالاتفاق وبعبارة أخرى يشترط في الإرادة امكان المراد ويستحيل إرادة المحال فلو بنينا على أنها هي الاعتقاد