الملا علي النهاوندي النجفي
39
تشريح الأصول
وجودها الذهني أصيلا وهو ما ذكرنا من توجه الذّهن إلى نسبة القيام بزيد بحيث صارت النسبة موجودة ذهنيّة على وجه الاستقلال مثل نفس القيام وزيد ويتضح الفرق بان يقال الأشياء الخارجيّة المتعددة كالأربعة الأربعة مثلا قد تلاحظ على ما هو عليه من دون ملاحظة زوجيّتها وقد تلاحظ كيفيّة نسبتها الخارجيّة وهي الزوجيّة مستقلة ففي الاوّل تحققت الزوجيّة على وجه التّبعيّة وفي الثاني تحققت على وجه الاصليّة فالمحصّل ان النسبة الذهنيّة اما هي كيفيّة لطرفيها أو هي امر مستقل في الذّهن في طرفيها وكيف كان وعلى اىّ وجه تحققت النسبة في الذهن فهي تعدّ مفهومة وملحوظة ومعتبرة ومتصورة إذ وجود الشيء في الذهن هو الفهم والانفهام والتصور والملاحظة والاعتبار بل هو العلم أيضا فتعدّ معلومة هذا ولكن قد تداول التعبير عن النسبة المتحققة على وجه هي كيفيّة لطرفيها ( 1 ) اعني كونها كيفيّة لملاحظتهما وتداول التّعبير عن النسبة المتحققة على وجه الاستقلال بالملحوظ والمفهوم والملاحظة ثم بعد معرفة ما ذكرنا يتضح لك ما ذكروه من تقسيم المعنى من أنه اما هو مستقل بالمفهوميّة أو هو غير مستقل فان المراد من الاستقلال بالمفهوميّة هو ملاحظة الشيء على وجه تحقق في الذّهن أصيلا وصار وجوده وجودا أصيلا مستقلّا في عرض ساير الوجودات الذهنيّة وغير النسب والإضافات لا يلاحظ الّا على وجه الاستقلال واما المراد من كون المعنى غير مستقلّ بالمفهوميّة فهو ملاحظته على وجه التبعيّة وكونه كيفيّة ولحاظا لغيره من المعاني وهذا النحو من الملاحظة لا تتعلق الّا بالنسب كما في ملاحظتها على الوجه الأول نعم لو تعلّق الملاحظة بها على الوجه الثّانى يصير داخلا في المستقل بالمفهوميّة فإذا عرفت ذلك كله فاعلم أن ما وضع للمعنى المستقلّ بالمفهوميّة فقط فهو الاسم سواء كان المعنى المذكور ذاتا أو حدثا أو نسبة لكن مع كون اللفظ موضوعا لها على جهة ملاحظتها على وجه الاستقلال وهذا اللفظ مثل لفظ النسبة ومراد فيها من الإضافة والارتباط ومثل لفظا الصّدور والوقوع وما وضع للنسبة فقط لكن على الوجه الأول من كونه موضوعا لها بملاحظتها على وجه التبعيّة فهو حرف واما ما وضع لمعنى مستقل بالمفهوميّة ومعنى غير مستقل بالمفهوميّة بحيث كان المجموع بما هو مجموع معنى واحدا وموضوعا له وصار اللّفظ متضمّنا لمعنى غير مستقل بالمفهوميّة فهو على قسمين فإن كان معناه النسبي هو الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة فهذا هو الفعل وان كان غير هذا الاقتران فهو الاسم أيضا مثل لفظ قبل وبعد وساير الأسماء المشبهة بالحروف فعلى ما ذكرنا يفارق الأسماء الموضوعة للنسبة مع الحروف في جهة الملاحظة فان كانت نسبة من النّسب ملحوظة على جهة التبعيّة فيعبّر عنها بالحروف الموضوعة لها وان كانت ملحوظة على وجه الاستقلال يعبّر عنها بالاسم إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن الحروف لا تدلّ على المعنى بلا بواسطة وبنفسها بل انما تدل عليه بواسطة ما دل على المعنى المستقل بالمفهوميّة بمعنى ان الحروف تدل على معنى في غيرها وبعبارة أخرى تدل الحروف على أن الالفاظ الدالة على المعنى المستقلّ بالمفهوميّة أريد منها الفرد والمقيّد من هذه المفاهيم المستقلّة بالمفهوميّة بحيث ينتزع عنها التقيّد لا انه أريد منها الذات مع عنوان التقيد المستقلّ في المفهوميّة مثلا إذا قيل ضربت في الدار فلفظة في تدل على أن ضربت مستعمل في الضرب المقيّد بكونه مظروفا للدار وكذلك الدّار مستعمل في المقيّد بكونه ظرفا للضرب لكن ليس المراد استعمالها في عنوان التقيّد بل أريد منها معناهما على وجه ينتزع منه التقيّد اعني الضّرب بوقوعه في الدّار وعلى وقوعه في الدّار بحيث صار مشخصا له ( ( 1 ) باللحاظ يعنى لحاظ طرفيها )