الملا علي النهاوندي النجفي

36

تشريح الأصول

بتسامحهم في الأمورات العقليّة واراداتهم التي لا يعقل تعلقها بغير المقدور بل لا يعقل تحقق الإرادة على غير المقدور عن الحيوانات فضلا عن العقلاء واما ثانيا فما ذكرت من أنه شبهة في مقابل البداهة فهذا طريق العجز عن ادراك المطالب وليس جوابه الّا اظهار العجز عن المكالمة مع قائله فإنه غير قابل للمكالمة أصلا ومع ذلك يعلم أن ما ذكرنا شبهة أو ما ذكرت اشتباه ممّا سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى من متفرعات المسألة في أبواب وتشريحات متفرقة فإنك لو بنيت على ذلك لخرجت عن طريقة العلماء المحققين الّذين هم ميزان الصّواب والخطأ واما ثالثا فقولك انا نجد بعد الوضع تحقق الملازمة الذهنيّة بين اللفظ والمعنى فالقدر المسلم من هذه هو ما إذا سمع المتكلّم اللّفظ من الواضع أو من تبعه والملازمة انّما تقع بين اللّفظ والمعنى على المعنى الذي ذكرناه وهي الملازمة بين اللفظ وإرادة تفهيم المعنى فملاحظة نفس المعنى بعد سماع اللفظ ضمنيّة تبعيّة فالوجدان لا ينافي لما أثبتناه في حقيقة الوضع ولا يستلزم ذلك الامر الغير المعقول ثم لو سلّمنا ان اللفظ وسماعه مستلزم لتصور المعنى ولو لم يكن اللفظ صادرا ممّن يكون قابلا لتحقق إرادة التفهيم منه مثلا سلّمنا انه إذا صدر من غير الانسان صوت يكون من قبيل اللّفظ الموضوع ويكون نظيره من حيث الملازمة أيضا فنقول ان هذه الملازمة أيضا لا يصير قرينة على ملازمة اللّفظ وسماعه لتصور المعنى وانفهامه مستقلّا لا تبعا لان غلبة سماع اللفظ من المريد تفهيم المعنى مركوزة ثابتة وواضحة وبسببها يغفل السّامع عن كون اللّفظ غير صادر عمّن شأنه إرادة التفهيم وصار مركوزا في ذهن السّامع انه يصدر عن المريد للتفهيم ثم بعد هذه المركوزيّة والغفلة البتّة ينتقل ذهن السّامع إلى إرادة اللافظ تفهيم المعنى فانفهام المعنى انما هو على طبق العادة المستمرة من السّامع وهو كونه ضمنيّا وتبعيّا فعدم امكان تحقق إرادة التفهيم من اللّافظ لا يمنع عن الملازمة الذهنيّة بين اللّفظ وإرادة تفهيم المعنى وممّا يشعر بذلك ان السّمع إذا سمع الالفاظ الموضوعة للمعاني ينتقل بعادته وبالغلبة إلى تحقق إرادة التفهيم وينتقل تبعا وضمنا إلى المعنى ثم بعد التّنبيه بان اللافظ غير قابل لتحقق إرادة تفهيم المعنى يرفع اليد عن تحفظ المعنى في خزانة الخاطر ويتغافل عنه ما ذكر من عدم جعل الملازمة الذهنية من الواضح يردّ القول بأن الإنشاءات موجدة لمداليلها ثمّ ان ما ذكرنا من عدم امكان جعل الملازمة الذهنيّة من الواضع يرد على مطلق من قال بان الوضع هو جعل الملازمة الذّهنيّة وانه انشاء الملازمة ويرد على خصوص من قال بان الانشاءات موجدة لمداليلها ودالة عليها انه يلزم الدّور لأنه ليس الغرض من الوضع الّا الافهام بالألفاظ فاستعمالها ليس الّا قصد الافهام بها لان الاستعمال كما سيجيء هو اعمال الشيء بقصد فائدته وفائدة الالفاظ بالاتفاق هي الافهام والانفهام اعني الاعلام والتعلم ولا ريب ان الاعلام بالشيء فرع تحقّقه فلو كان تحقّقه بالاعلام به يلزم الدّور والحاصل ان الغرض من الالفاظ ليس الّا التفهيم والاعلام بالمحمولات المنتسبة بتحقق نسبتها إلى موضوعاتها وهو فرع تحقّقها لان تعلّق القصد بحصول الانكشاف الشيء مع عدم تحقق هذا الشيء محال فلو فرض حصوله وتحقّقه بنفس كشفه وانكشافه فيتوقّف على الكشف عنه فيلزم الدّور هذا مضافا إلى انّ هذا المحقّق منفرد في هذا القول فان الظاهر أنه لم يقل أحد بان الالفاظ الانشائيّة موجدة ومحققة لمعانيها هذا تمام الكلام في حقيقة الوضع وحاصله انّه تعهّد خاص سبب لحصول الملازمة الخارجيّة بين اللّفظ وإرادة تفهيم المعنى واما