الملا علي النهاوندي النجفي
37
تشريح الأصول
الكلام في صحة التعاريف طردا وعكسا فهو مرغوب عنه عندنا لعدم فائدة عمليّة فيه ثم انّه يظهر للمتامل في ما ذكرنا من أن الوضع هو التعهّد المذكور من الواضع وان تبعيّته هي التبعيّة في التعهّد أيضا ان الوضع يصير سببا لقاعدة كليّة ومقتضيا لها وهي حمل كلام كل من تكلّم من أهل اللغة وهم التّابعون للوضع الخاص على المعنى الذي وضع له تلك اللّغة الّا ان يعلم من المتكلم عدوله عن ذلك التعهّد في خصوص استعمال ويسمّى الدّال على هذا العدول بالقرينة العائدة لكونه معاندا ومزاحما ومانعا عن كون الاستعمال انجازا للتعهّد الحاصل بالوضع فيصير الوضع من الواضع ومن التّابعين له تمام المقتضى لحمل اللفظ على الموضوع له ويصير الامر المنافى لحمله عليه وهو القرينة المعاندة مانعا هذا على ما قرّرنا من أن الوضع هو التعهّد باللفظ عند إرادة تفهيم المعنى وامّا بناء على ما ادّعاه بعض من أنه جعل الملازمة الذهنيّة بين اللفظ والمعنى فالوضع وتبعيّة جزء سبب لان العقل يحكم بعد فرض عدم غرض للمتكلّم الّا تفهيم الغير بأنه أراد تفهيم هذا المعنى الظاهر من اللفظ بالملازمة الجعليّة لان إرادة غيره منه محال مع عدم دلالته على ذاك الغير لعدم أيضا له اليه أو قبيح على ما قيل فالحمل على الموضوع له منوط بأمرين أحدهما ظهور اللفظ ودلالته التصوريّة على الموضوع وهذا الظهور يتحقق بالوضع والثاني عدم ظهور اللّفظ في معنى آخر أيضا بواسطة القرائن لانّ الحمل على الموضوع له وهو الدّلالة التصديقيّة انما وبدليل الحكمة وقبح إرادة خلاف الظاهر أو محاليّته وقبحها انما هو بعد فرض عدم الظهور في غيره ومع القرينة الدالّة على هذا الغير تحقق سبب ظهوره في الغير أيضا فارتفع قبح ارادته أو محاليّتها والحاصل انه بناء المختار في حقيقة الوضع ليس لنا دلالة الّا التّصديقيّة وهي دلالة اللّفظ على إرادة المتكلّم تفهيم المعنى التصوّرى أو التصديقي وسبب هذه الدلالة ليس الّا تعهّد المتكلّم بوضعه أو تبعيّته للواضع فانّه سبب للتّلازم الخارجي بين اللفظ وبين ارادته تفهيم معناه الموضوع له وتحقق أحد المتلازمين وهو اللّفظ يدل على المحقق الآخر وهو إرادة تفهيم المعنى ولا نعنى بالدلالة التصديقية الّا هذه واما بناء على انّ الوضع جعل ملازمة ذهنيّة وهي الدّلالة التصوّرية فاللفظ له جهتان من الدلالة أحدهما التّصوريّة وهي حاصلة بنفس الوضع وهو مقتضى لهما وسبب لهما وهي تصوّر الموضوع له عند تصور اللفظ والأخرى دلالة تصديقية وهي دلالة اللّفظ على أن المتكلّم أراد تفهيم المعنى الموضوع له وهذه الدلالة بناء على القول المذكور تحصل باحراز الدلالة التصوريّة وهي الظهور التصوّرى في الموضوع له وباحراز عدم ظهور آخر تصوّرى أيضا في اللّفظ ووجه احتياج الدلالة التصديقية إلى الاحراز امرين أحدهما وجودي والآخر عدمي هو ان دليلها هو الحكمة وهي منوط بالظهور في الموضوع له وعدم الظّهور في غيره كما مرّ ومن هنا اختلفوا في مقدار اجراء اصالة الحقيقة وانها تجرى مع الظن النوعي أو الشخصي أو مع عدم قرينة معاندة قوام الوضع وتحققه بأمور ثلاثة وحاصل التحقيق في حقيقة الوضع ان قوامه وتحققه بأمور ثلاثة الأول : اعتبار الدلالة بالملازمة أو الاتحاد والعينية بين اللفظ والمعنى الاوّل اعتبار الدلالة بالملازمة أو الاتحاد والعينيّة بين اللفظ والمعنى يعنى ان الواضع يلاحظ ويعتبر في الملازمة أو الاتحاد الدلالة وبعبارة أخرى يرى الواضع انه لو كان بين اللفظ والمعنى ملازمة خارجيّة لدلّ اللفظ على المعنى بحيث لو اطلق ينتقل ذهن السامع منه إلى المعنى الثاني : تنزيل الواضع اللفظ والمعنى منزلة المتلازمين الثّانى تنزيل الواضع اللفظ والمعنى منزلة المتلازمين اعني تعهد البناء على الملازمة والبناء على مقاماته الملازمة وان لم يكن ملازمة حقيقة بين اللفظ والمعنى بمعنى انه كما لو كان بينهما ملازمة يطلق اللفظ ويلقى إلى