الملا علي النهاوندي النجفي
3
تشريح الأصول
الأطهار عليهم السّلام في خروجي عن الحيرة الضّلالة فمن اللّه ببركتهم بالالتفات إلى التأمل في مسئلة كلاميّة التي ورد عليها المتقدّمون وكانوا ماهرين فيها وجعلوها مبنى من مباني الفقه وصارت سببا لتسهيل امرهم في الاجتهاد ولحلّ مشكلات الفقه والأصول وتركوها المتأخّرون وراء ظهورهم فرأيت بحمد اللّه بعد التامّل ان مذاهب العدلية منتظمة صحيحة تامّة وان مناقشات المتأخّرين عليها غير واردة وان طريق الاجتهاد على وجه يصير سببا للاعتذار والنجاة سهلا في غاية السّهولة وان ملكته لا يحتاج إلى بذل العمر الطويل وان المسائل الاصوليّة لا يحتاج إلى هذا البسط المتداول المفتى لا عماد الطّلاب وان معرفتها لهم ينجوهم من ذلّ التقليد عن قريب وتكثر المجتهدون في كلّ زمان أكثر ممّا يجب كفاية فأحببت بعد امر بعض من اخوانى المؤمنين ان اجعلها من المسائل الاصوليّة ولابتناء عمدة هذه المسألة لو لم نقل كلّها عليه اجعلها مقدّمة للمقاصد في الأصول فوفقنى اللّه لاتمام جهاتهما وجعلها ذخيرة وعدة لآخرتى ( اللّهم اشرح لي صدري ويسّر لي امرى وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) واعلم انا قد تعمّدنا في طول الكلام مضافا إلى سوء تحريرنا وقصور باعنا عن حسن البيان وعن اختصار البيان المفيد لأجل ان هاهنا في هذه المطالب ارشاد المبتدى وهدايته فان كبار أهل العصر غير مانوسين بها فضلا عن المبتدى مقدمة فيما يتعلق بالإرادة مقدّمة فيما يتعلق بالإرادة وفيها مطالب المطلب الأول حقيقة الإرادة الاوّل في بيان حقيقتها واختلفوا فيها على أقوال ثلاثة الأول انها الاعتقاد بالنفع مطلقا والثاني انها صفة نفسانيّة غير الاعتقاد مطلقا وهذا القول انما هو من الأشاعرة القائلين بامكان تعدد القديم والثالث التفصيل بين إرادة اللّه وبين إرادة غيره فالأولى هي الاعتقاد بالنفع والثانية صفة نفسانية غير الاعتقاد نعم على القول بأنها الاعتقاد بالنفع قد تداول التعبير عن إرادة اللّه تعالى بالعلم بالأصلح وعن إرادة غيره بالاعتقاد بالنفع ووجه ذلك واضح لا بأس بالإشارة اليه لازدياد البصيرة وهو في التعبير عن ارادته بالعلم وفي إرادة غيره بالاعتقاد ان العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم الثابت المطابق والاعتقاد أعم منه فان الاعتقاد أعم من العلم ومن الجهل المركّب ومن الظنّ ولا يمكن وقوعهما من اللّه تعالى وجه الأول : التعبير عن إرادة اللّه بالعلم بالأصلح وعن إرادة غيره بالاعتقاد بالنفع وامّا وجه التعبير بالصّلاح والعدول اليه عن التعبير بالنفع فهو انّ النفع هو العائد والحاصل بالواسطة اعني العلّة الغائيّة واللّه تعالى شأنه قادر على جميع الممكنات بلا واسطة فلا غاية لافعاله بل كلّها فيض وفيها صلاح غيره والمرجّح لجميع افعاله هو صلاح الغير فلا مقدّمة له تعالى ولا غاية ولا مراقبة لحصول الغاية بل مناط ارادته في جميع افعاله تعالى متحد لا ان البعض مقدمى والآخر اصلى إذ بعد فرض القدرة على ذي المقدّمة تصير المقدّمة لغوا تعالى شانه عن ذلك فإذا صدر منه امورات بالواسطة تكشف عن مصلحة وصلاح في الأمورات المذكورة بمقدماتها وبالجملة إذا علمنا أنه تعالى لا يريد ولا يفعل لغاية فنفس فعله صلاح لا انه ذو نفع ووجه التعبير بالأصلح في حقه تعالى بصيغة التفضيل وهي الأصلح وفي غيره بالنفع لا الا نفع ان ترجيح المرجوح على الرّاجح قبيح يستحيل وقوعه منه تعالى ولا يستحيل في حق غيره فلا يقع منه تعالى الّا الأصلح واما غيره فيمكن في حقّه اختيار الفعل الذي تركه انفع أو بالعكس وكيف كان فالحقّ هو القول الاوّل من كونها اعتقاد النفع مط كما صرّح به المحقّق الطوسي ره في موارد والدليل على ذلك وجوه الّا انه لا بدّ من التّنبيه اوّلا على امر هو ان مراد القائلين بان الإرادة