الملا علي النهاوندي النجفي

287

تشريح الأصول

اما من حيث افترقوا فلا قال بيّن لي يا ابن رسول اللّه قال إن عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرّشا وبتغيير الاحكام عن وجهها بالشفاعات والنسابات والمصانعات وعرفوهم بالتعصب الشديد الّذى يفارقون اللّه أديانهم وانهم إذا تعصبوا إذا لوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه بمن تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم وعلموهم يتعارفون المحرمات واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله تعالى فلذلك ذمّهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا انه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لا يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في امر رسول اللّه ( ص ) إذا كانت دلالة أوضح من أن يخفى واشهر من أن لا تظهر لهم وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر أو العصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها واهلاك من يتعصّبون عليه وان كان لاصلاح امره مستحقا وبالترفرف بالبرّ والاحسان على من تعصبوا له وان كان للاذلال والإهانة مستحقا فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلّدوه وذلك لا يكون الّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم الحديث وهذا الخبر الشريف مضامينه تدل على صحّته ولا يحتاج إلى التصحيح وانما المهم بيان كيفيّة دلالته بل دلالته على تقليد الفقيه العادل لا يحتاج إلى البيان فان قوله عليه السّلام فللعوام ان يقلّدوه صريح في جواز التّقليد للعامي فيجب لانحصار طريقه اليه مقدار عموم الخبر المذكور وخصوصه باعتبار افراد الفقيه وشموله للميت أم لا وانما المهم هو مقدار عمومه وخصوصه باعتبار افراد الفقيه والحق عدم شموله للميت لانّه لا رأى له فلا يتحقق عنوان التقليد الذي هو طريق العامي وان شئت تتميم المرام على الوجه الأتم فنقول بتوفيق اللّه ان الخبر الشريف تختص بتقليد الحىّ لوجهين أحدهما ان مرجع الضمير في قوله عليه السّلام للعوام ان يقلدوه هو الفقيه ولا ريب ان المشتق حقيقية في حال التلبّس فلا بد ان يكون التقليد الحاصل من العامي متعلقا بما هو فقيه حين التقليد وهو العمل فان التقليد ليس الّا العمل بقول الفقيه كما هو الظّاهر الثاني ان التقليد لغة هو جعل القلادة في عنق الغير يق قلّد الرجل المرأة جعل القلادة في رقبتها وقد يستعمل استعارة في غير ذلك ومنه قلد السّيف وقلد الهدى بالنعل وغيره وما ورد في امر الخلافة قلّدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا صلوات اللّه عليه ومن جملة استعمالات لفظ التقليد استعارة هي ما ذكر في الخبر من قوله عليه السّلام قلّدوه فان معناه قلّدوا دينكم واعمالكم على رقبة الفقيه وهذا كناية عن العمل بقول الفقيه لكن بعد اعتبار خطاء كون هذا العمل وخطيئة على الفقيه وكان المقلد بالكسر بتعاهد على المقلّد بالفتح ان يكون ضامنا للتطابق مع الواقع ولصحّة الحكم اعني الفتوى وقد تداول في العرف فيما إذا اخبر شخص شخصا آخر ولا يحصل الاعتقاد للسامع انه يقول للخبر انا اعمل به لكن على رقبتك يعنى خطائه على رقبتك والتقليد بعد فرض كونه مستعملا في التعدي إلى المفعولين كما ذكرنا من أن قلدوه معناه