الملا علي النهاوندي النجفي

288

تشريح الأصول

قلدوه دينكم أو عملكم ليس معناه الا ما ذكرناه ممّا تداول في العرف من جعل الخطأ على المخبر وبعبارة أخرى قلدوه في خبر كناية عن أن خطيئته عدم صحة الفتوى انما هو على الفقيه وبحكم العقل ينحصر فيما إذا كذب الفقيه افتراء أو تسامح ولم يبذل تمام جهده في كيفية الاستنباط فالحكم بجواز تقليد الفقيه إشارة إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام من أنه على الفقيه ومن عمل بفتياه وان رقبة الفقيه يجعل جسرا يوم القيمة للناس إذا أفتى بما هو غير ما انزل اللّه وهذا الحديث قد سمعت مضمونه من الألسنة ولم أره في كتب الأخبار وكيف كان فقوله عليه السّلام قلّدوه مع فرض تقدير مفعول آخر كما هو المطابق للّغة مشعر بان عمل العامي بقول الفقيه اما مشتمل على نحو تعاهد من العامي على الفقيه بان الخطاء والخطيئة عليه واما انه في نظر الشارع بكون العمل بقوله بهذه المنزلة وعلى كل حال لا يناسب نسبة التقليد إلى ما يشمل الميّت لان الميّت غير قابل لذاك التعاهد والمشارطة فانّه لا يليق ان يقال للميّت انا اعمل بقولك والخطاء عليك أو يقال انا اعمل بقول الميّت والخطأ عليه فإنه سفه وكذا لا يناسب ان يقال للعبد اعمل بقول الميّت أو جعل خطائه عليه وانا اجعل خطائه عليه فان الميّت بعد موته لا يجعل عليه الخطاء لعدم معقولية نسبة التقصير اليه والحاصل ان نسبة التقليد إلى الميّت وجعله معقولا له لا تصح الّا بعد خروج لفظ التقليد عن معناه اللّغوى وانسلاخه عنه بالمرّة وهو خلاف الأصل بل الأصل مع فرض إرادة العمل بقول الفقيه كما هي المحققة في الخبر الشريف ان يجعل كناية عنه فان الكناية غير منسلخة عن المعنى اللغوي ولا يتوهم انّ معناه اللّغوى هو المعنى العرفي من العمل بقول الفقه فان الخبير البصير يعلم أن هذا المعنى ليس الّا متحدثا من الفقيه باعتبار ان الفقيه شغله ليس الّا بيان الحكم بموضوعه الحقيقي ولا ريب ان الموضوع ليس الّا العمل بقول الفقيه وقد مرّ مرارا انه المقصود من التقليد وعبّر عنه بالتقليد لكنه غير منسلخ عن معناه اللّغوى ولو فرض لاحد انه غير مميز لكون نفس العمل بقول الفقيه معنى اصطلاحيا فالأصل عدم النّقل إلى زمان صدور الخبر يكفيه فان كون ما ذكرنا معنى لغويا للفظ التقليد مصرح به في الكتب اللغويّة فراجع وافسد من الدّعوى المذكورة دعوى كون التقليد حقيقة في الاخذ إذ الاخذ هنا ليس الّا استعلام فتوى الفقيه والتقليد ليس الّا موضوع الحكم الظاهرىّ وهو ليس الّا العمل على طبق فتوى الفقيه وعلى كل حال لو أبيت عمّا ذكرنا في حقيقة لفظ التقليد يكفينا الوجه الأول من تعلق التقليد بلفظ الفقيه المشتق الذي هو حقيقة في حال التلبس ومما ذكرنا يعلم وجه تعليلهم عدم جواز تقليد الميّت بأنه لا رأى له لان هذا عبارة أخرى من أن الميّت ليس بفقيه حين موته والميزان لصحة عمل المقلد هو فقاهته حين العمل باعتبار كون جواز التقليد متعلقا بالفقيه حين التقليد باعتبار كون المشتق حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ والشبهة في كون التقليد غير العمل وهو الاخذ ضعيفة جدّا كما مرّ ولو فرض عروض الاشتباه في معنى التقليد ففي الرّواية لا معنى له الا العمل مسوقة لبيان حكم الجاهل والجاهل من حيث جهلة حكمه متعلّق بنفس عمله لا