الملا علي النهاوندي النجفي

286

تشريح الأصول

نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ودلالتها على المدعى واضحة لان الامر بانذار الفقيه قومهم يدل على وجوب سماعهم مضافا إلى أن قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وارد مورد التعليل فان المقصود من الانذار هو الحذر وهو نفس العمل فيجب على غير الفقيه تبعيّته فيما ينذر به من بيان الوجوب والحرمة ومعنى الانذار هو التخويف وبيان ترتّب العقاب على تركه الفعل أو نفس الفعل وهذا هو نفس الوجوب والحرمة فالانذار هو بيان وجوب الواجبات وحرمة المحرّمات والمناقشة في دلالة الآية باعتبار حمل الانذار على الوعظ في غير محلّه لعدم معلوميّة صيرورة لفظ الانذار حقيقة في الوعظ خاصّة في زمان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم لو سلّمنا ظهوره العرفي في الوعظ فعلا بل يمكن ادعاء القطع بان المراد منه هو المراد من لفظ النذير الّذى اتصف به النبي ولا ريب ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم متصف بالنذير باعتبار كونه مبلغا للامر والنهى الالزاميّين باعتبار ترتب العقاب على مخالفتهما وبدل على ذلك كون المأمور بالانذار هو الفقيه إذ لو كان المراد من الانذار صرف الوعظ وهو التذكرة يصير من قبيل الامر بالمعروف بل هو هو فلا اختصاص له ولا واقع لتعقيبه على وجوب التفقه بل تعقيب وجوب التفقه به أقوى شاهد على أن المراد من الانذار هو تبليغ الفقيه للاحكام الالزامية إلى العوام المرادة من لفظ قومهم ولا أقل من عدم ثبوت ظهور لفظ الانذار بنفسه ومجردا عن القرينة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في الوعظ فقوله تعالى ولينذروا باطلاقه يدل على وجوب تبليغ الأحكام على الفقيه وهو المدعى ولو سلم في الجملة ظهور له في الوعظ فظهور الهيئة في الوجوب مانع عن الحمل عليه ورافع لاجماله الوعظ وحمله عليه ليس الا اجتهادا في مقابل النّص والحاصل ان الّذى تقتضيه لقواعد اللفظيّة المحكمة حمل الانذار في الآية الشريفة على تبليغ الفقيه أو الأعم لا على الوعظ والمناقشة فيه بأنه غير صريح في الأول أو يدعى فيه ظهور ما في الوعظ ليست في محلّها لأنها ليست الا الوسوسة في الاستدلال والاغماض عن القواعد اللفظيّة المحكمة من اصالة عدم النقل واصالة الحقيقة واصالة الاطلاق فانا قد استحكمناها سابقا وقلنا بعدم جواز رفع اليد عنها ما لم يعلم خلافها ورفع اليد عنها بالاحتمالات ليس الّا اجتهادا في مقابل النص فان معنى حجيّة الأصل عندنا ليس الّا وجوب العمل شرعا على طبقه وقد مر ذلك في بيان حجيّة كلّ أصل أثبتنا حجيّته الاستدلال بالأخبار على جوازه واما الخبر فهو ما عن الاحتجاج عن تفسير العسكري في قوله تعالى وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ الآية من أنه قال الصادق عليه السّلام فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب الّا بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علمائهم فإن لم يجز لأولئك القبول لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال بين علمائنا وعوامنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة امّا من حيث استووا فان اللّه تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علمائهم و