الملا علي النهاوندي النجفي

285

تشريح الأصول

الشارع العمل به لاستحالة ترجيح المرجوح على الرّاجح في حقّه تعالى وهذا الدليل اعني دليل الانسداد جار في حق الفقيه لو قلنا بعدم تماميّة دليل حجيّة خبر الموثق بالمعنى الأعم لانسداد باب العلم والظنّ الخاص للفقيه حينئذ الا ان الطريق الّذى هو أغلب مطابقة له ليس الا الخبر الموثق بالمعنى الاعمّ وربما يتوهم ان نتيجة دليل الانسداد هو حجيّة الظن للفقيه اما عقلا وحكومة من العقل كما قال به الأستاذ نور اللّه مرقده واما كشفا من العقل واستكشافا لحكم الشرع بحجيّة الظن كما قال به بعض الفضلاء وعن بعض انه لو تم دليل الانسداد يفيد حجيّة ظن العامي أيضا وهذا التوهم له وجه لو بيننا على حكومة العقل في وجوب الاحتياط في المعلوم بالاجمال وكيف كان يدفع التوهم انه بعد فرض طريق غير الظن هو أغلب المطابقة في حفظ جميع الأحكام يقينا لا معنى لحكم العقل حكومة أو كشفا بحجية الظنّ من حيث هو ظن فان العمل به من حيث هو لا يوجب العلم بحفظ الواقع في واقعة فضلا عن أغلب الوقائع والاحكام ولا ريب ان الاخبار الموثقة حافظة للأغلب من الاحكام في حق المجتهد العلم الاجمالي بصدق غالب هذه الأخبار بخلاف ظنون المجتهد فإنه لا يعلم بصحة واحد منها بنفسها فضلا عن أغلبها نعم باعتبار تطابقها مع تلك الأخبار يعلم المطابقة وهو لا ينفع في حجيّة خصوص الظن بل يثبت المدعى كما لا يخفى هذا هو حال ظن المجتهد وامّا ظن المقلد فأوضح حالة في عدم العلم بتطابقه والعلم الاجمالي الباعث على العلم بتطابق الغالب وعلى العلم بحفظ الأغلب غير متحقّق للمقلّد الا بالنسبة إلى فتاوى الفقيه فالعقل يحكم بحجيّتها للعامي لانسداد العلم في حقه وكونها أغلب مطابقة من غيرها وحافظة للغالب من الاحكام في حقه والحاصل ان دليل الانسداد لا ينتج في حق المجتهد الّا حجيّة الاخبار الموثقة بالمعنى الأعم ولا ينتج في حق المقلّد الّا حجيّة قول الفقيه لان الاخبار أغلب مطابقة قطعا للفقيه وظنونه مظنون المطابقة بجميعها والأولى بالحكم بالحجيّة وكذلك حال أقوال الفقيه بالنسبة إلى ظنون المقلد فان الأولى أغلب المطابقة يقينا دون الظنون من حيث هي هي ثمّ انّ نتيجة هذا الدليل في حق المقلّد مهملة اوّلا باعتبار الفقيه من حيث كونه اعلم أو غيره عدلا أو غيره والقدر المتيقن هو الأعلم العادل بل الاعدل لان العدالة سبب لبعض المداقات وعدم المسامحة في كيفيّة الاستنباط كما هو واضح ولا ريب ان العقل يحكم بحجيّة المتيقن لعدم اطلاق وعدم الدليل على حجيّة الغير المتيقّن واعلم أن مقدمات دليل الانسداد مركوزة في ذهن العوام ولا يحتاج في جواز تقليدهم إلى تقليد آخر حتى يلزم التسلسل بل النتيجة بصرافة طبعهم قطعية بالمقدمات ولكن لا يمكنهم بيانها ولهذا يزول بتشكيك المشكك فجواز التقليد من العامي اجتهادي وان لم يمكنهم الاستدلال نعم لا يمكنهم استنباط جواز التقليد من الأدلة السّمعية أيضا وانما يكون شغل المجتهد وتكون الأدلة السمعية مقرّرة لحكم العقل وهي آية وخبر الاستدلال بمفهوم آية النفر على جوازه اما الآية فهي آية النفر قوله تعالى فَلَوْ لا