الملا علي النهاوندي النجفي
281
تشريح الأصول
والانقياد بها فان الاحتياط من جميع الجهات غير ممكن لاحتمال وجوب الانقياد التفصيلي اعني النية الجزمية التفصيليّة مضافا إلى أن الاحتياط الكلى غير ممكن فإذا صار التفقه مقدّمة يجب على الشارع الامر به لاطلاق الاحكام بالنسبة إلى العلم والجهل لعدم معقوليّة تقيّدها بالعلم فإنه تصويب باطل لاستلزامه الدور والواسطة بين التقييد وبين الاطلاق كما توهم غير معقول والتوهم والواسطة هو ما قيل من أن الاحكام متعلقة بموضوعاتها مع قطع النظر عن العلم والجهل بها يعنى ان الاحكام وفساد هذا التوهم بيّن لان المراد بالاحكام ان كان هو نفس الإرادة الباطنية فليس موضوعها وهو المكلف الا الأعم والعلم شرط لتنجزها فان الاعلام من الامر انما هو لرفع المانع عن تنجز الإرادة وانجازها اعني انجاحها اعني حصول المراد فان جهل المأمور مانع عن حصول المراد وهذا هو تنجز الإرادة فليس العلم بالإرادة قيدا للمراد فيصير عاما لان القاء القيد والخصوصية ليس اطلاقا وعموما وان كان المراد بالحكم هو الخطاب الكاشف عن تلك الإرادة فموضوعه ليس الّا الجاهل وان كان المراد بالحكم هو الإرادة المنجزة يعنى حالة قابليتها لانجازها من طرف المكلف فليس موضوعها الا المكلف العالم فان العلم شرط للتنجز كما مر مرارا فالإرادة الشأنية وهي ذات الإرادة قبل القاء الخطاب متعلقة شأنا بالعالم والجاهل وموضوعها وهذه هي مدلول خطابها والمخاطب حين القاء الخطاب ليس الّا جاهلا وبعد القائه ليس الّا عالما وبعد الالقاء وهي الاعلام تسمّى تلك الإرادة باعتبار حصول علم المكلّف بها منجّزة فالموضوع الذي قطع النظر عن علمه وجهله اين هو والحاصل ان تعلق الإرادة المدلول عليها الخطاب لا يعقل تعلقها بالفعل مع الغفلة عن علم المكلف وجهله لمدخلية ملاحظتهما في تحقق المراد فالمراد من قطع النظر عن العلم والجهل ان كان هو الغفلة فلا يعقل انفكاكهما عن ملاحظة المكلف به لأنهما صفتان لمدخليتهما في حصول المكلّف به وجودا وعدما فكيف يتصور عدم ملاحظتهما مع أن الامر ليس قصده الّا رفع الجهل وان كان المراد ان الإرادة الشانيّة تعلقت بالمكلف به لا مطلقا من حيث العلم والجهل ولا مقيدا بأحدهما مع الالتفات بهما فهذا امر غير معقول أيضا لعدم امكان اهمال الإرادة اعني خلوّها عن الاطلاق والتقييد لرجوع ذلك إلى ارتفاع النقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما وهذا واضح فتدبّر فانّا لا نفهم معنى محصّلا لتعلق الإرادة بشيء مع قطع النّظر عن تقيده واطلاقه بالنسبة إلى وصف أو خصوصيّة الّا الغفلة عن هذه الخصوصيّة مثل تعلق الإرادة بقراءة القرآن من المكلّف مع غفلة الامر عن كون القراءة واقعة في محضر السّلطان أو في ملك مغصوب أو واقعة في غيرهما ومع هذه الغفلة لا يعد الإرادة مطلقة ولا مقيدة بالنسبة إلى الخصوصيّتين ( 1 ) فلا معنى لقطع النظر عنها إذ ليس قطع النظر الّا خلو النظر أو فرض النظر كلا نظر والأول لا يعقل في الأوامر بالنسبة إلى خصوصيّة هي علم المكلف وجهله لان الاعلام ورفع الجهل هو نفس الخطاب الصّادر عن الامر فكيف يفرض عدم الالتفات إلى علم المكلف وجهله ولو سلّم عدم التفات الامر إلى ( ( 1 ) ولا ريب انّ نظم الامر مع الغفلة عنها مقطوع من جهتي الاطلاق والتقييد بهما واما مع الالتفات إلى الخصوصتين )