الملا علي النهاوندي النجفي
282
تشريح الأصول
علم المكلف وجهله فهو عين الاطلاق لتماميّة الحكم بتمامية موضوعه فان الموضوع هو المكلّف مع عدم تقيده ( 1 ) يعنى بحيثية عدم التقيّد لا الملحوظ عدم تقيده تمام الموضوع وليس الاطلاق الّا هذا لا الملحوظ عدم تقيده فإنه مقيد بعدم التقيّد لا انه مطلق والثاني وهو فرض الالتفات كلا التفات لا محصّل له إذ الغرض هنا ليس الا التنزيل ولا نتصور حكم لعدم الالتفات إلى الاطلاق ولا معنى لفرض الاطلاق عدم الاطلاق في المحل لأنه لازم عقلي للتجريد فكيف يجعل كالعدم وكيف كان فلا تعقل خلو الحكم عن الاطلاق والتقييد لأنه ارتفاع للنقيضين نعم ربما لا يتم الحكم من طرف الحاكم لأنه يرى مصلحة في شيء ولا يعلم بكون الخصوصيّة الخاصّة مزاحمته لها أم غير مزاحمة وهذا هو الحكم المهمل يعنى بلا مؤثر واطلاق الحكم عليه مسامحة وليس بحكم حقيقة ولا مدلولا للخطاب وضعا ثم إن هذا الحكم المسامحى لا مطلق ولا مقيّد لأنهما من أوصاف الحكم الحقيقي الذي هو الطلب الحقيقي وذاك الحكم المسامحى خبر صرف وان عبّر عنه بصيغة الامر بالمجاز المشارفة فإنه سيصير حكما مدلولا للامر بعد معرفته ان الخصوصيّة المذكورة مانعة أو شرط أو ليس بأحدهما والّا فقيل ذلك اخبار بتحقق حكم خاص في ما بعد وان كان بصورة الانشاء والمحصل انه لا يعقل الحكم وهو الطلب والإرادة متحققا ومتعلقه لا مطلق ولا مقيد لانّه ارتفاع للنقيضين وهما التقيد وعدم التقيد الذي هو عين الاطلاق وذلك لان الإرادة لا يتحقق الّا بعد تعيّن متعلقها من حيث كونه نفس الماهية وهي المطلقة أو هي مقيدة نعم يتفاوت موضوع الإرادة التكليفية من حيث التقييد بالعلم بها وعدمه بحسب مراتبها الثلاثة الأولى ذات الإرادة التي تسمّى شأنيّة تامة وهي تستكشف بالخطاب وملازمة لها كما مرّ في تحقيق الإرادة والانشاء والثانية هي الفعلية اعني الإرادة المعبّر عنها بالخطاب من حيث هي كذلك لصيرورتها فعلية باشرافها على بيان نفسها وهذا الخطاب هو الحكم الشانى والتكليف الشأني والثالثة هي المنجّزة اعني المعلومة للمكلّف لمعلوميّة الخطاب ودلالته عليها وهذه هي الحكم الفعلي والتكليف الفعلي ثم إن المرتبة الأولى موضوعها وان كان في زمانها جاهلا إلّا انه لا مدخل لجهله في إرادة الفعل منه لأنها إرادة للمحال على فرض ابقائه على جهله ونقض للغرض على تقدير البيان والاعلام وليس للاعلام الحاصل بعد الخطاب أيضا دخل في أصل تلك المرتبة والّا يلزم الدّور كما لا يخفى فعلى ذلك موضوع أصل الإرادة وهو ذات المكلّف مطلق بالنسبة إلى العلم والجهل المتعلقين بنفس الإرادة وان كان قبل الخطاب جاهلا وبعده عالما وذلك انما هو لأجل ان الاطلاق ليس عدم التّقييد بأحد القيود واما الموضوع في المرتبة الثانية ليس الّا جاهلا لان الغرض من الخطاب اعلام واما موضوع المرتبة الثالثة فهو العالم بالإرادة والعقاب مترتب على هذه المرتبة والمراد من قولهم التكليف يتوقف على العلم ان العقاب المنبعث عنه عنوان التكليف يتوقف على ذاك العلم الذي هو قيد للمرتبة الثالثة ومرجع كلامهم إلى أن العقاب متوقف على الإرادة المنجزة وهي المرتبة الثالثة فعلى ما ذكرنا موضوع ذات الإرادة مطلق وموضوع المنجزة مقيد وهو العالم بذات ( ( 1 ) بالعلم والجهاد هو بلحاظ عدم تقيده )