الملا علي النهاوندي النجفي

280

تشريح الأصول

الحجة عجل اللّه فرجه بين النّاس على الوجه المذكور فافهم هذا وقد يرد حجيّة الاجماع المنقول اوّلا بعدم دليل على حجيّة الخبر الواحد وآية النّبأ غير دالّة على حجيته وثانيا لو سلم دلالتها فلا عموم فيها من حيث وقوع دفع الاحتمال بل الظاهر اختصاصها بدفع احتمال الكذب المخبرى لا الخبرى وذلك التفصيل في الحجيّة بين خبر الفاسق والعادل لعدم امكان منوطيّة الحجيّة على العدالة الّا في تصديق العادل من حيث عدم كونه متعمدا في الكذب وفيه ان عدم امكان العدالة سببا لرفع احتمال الكذب الخبرى انّما هو بحسب اعتبارنا ولعل في نظر الشارع باعتبار كون العادل مؤيدا من اللّه رافع غالبا والمناط في جعل الحجّة انّما هو نظره لا نظرنا مضافا إلى أن التطابق الغالبي يكفى في الحجيّة ولو لم يكن اقتضاء للتطابق فلو لم يعلّل الشارع حجيّة قول العادل لاحتملنا تطابقه الغالبي فنحكم بحجيّته مطلقا فنفس التصديق لا يقيد الحجيّة بالصدق المخبرى كما هو ظاهر واللّه اعلم [ تشريح ] المكلف اما مجتهد واما مقلد تشريح اعلم أن المكلّف اما مجتهد وامّا مقلد يعنى ان وظيفته هي العمل على طبق اجتهاده وطبق ما يفهمه من الحكم بعد استفراغ وسعه وبذل جهده في تحصيل الاحكام وامّا وظيفته الرّجوع إلى ذاك المجتهد والعمل بفتواه وصيرورته شريكا معه في العمل والأول لا يحتاج في صحيح عمله إلى شيء لأنه لا يعمل الّا بعد العلم بالواقع أو الظن المقطوع الحجيّة نعم ربما يشكل الامر من جهتين إحداهما من حيث بلوغه بمرتبة الاجتهاد وكونه مجتهدا اعني كونه واجد الملكة قدسيّة يمكنه بها ردّ الفروع إلى الأصول واستخراجها منها والآخر اثبات حجيّة الظنون كلّا أو بعضا واما رجوع الغير إلى المجتهد وهو التقليد فجوازه في الجملة لا ينبغي ان يكون محلّا للتامّل للسيرة المستمرة ولامتناع تحصيل مرتبة الاجتهاد لبعض الناس ولا شكّ ان وجوب الاجتهاد على جميع الناس موجب لاختلال نظام العالم مضافا إلى أنه حرج شديد وعسر أكيد وهما منفيان بنصّ القرآن ومضافا إلى قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة الخ الدالة على وجوب العمل بانذار الفقيه نعم يقع الاشكال في موارد مثل تقليد المجتهد الذي لا يتمكن من اعمال قوته لعدم الأسباب أو لكونه مريضا أو ذي داء ومثل تقليد الميّت ومثل تقليد الغير الأعلم فهنا مقامات الأقوال الثلاثة في وجوب التفقه وعدمه ولكن نقدم الكلام في وجوب التفقه وعدمه وفيه أقوال ثلاثة الأول انه يجب شرعا وجوبا عينيا والثاني انه يجب كفائيا والمراد بالوجوب فيهما هو الوجوب الأصلي المستلزم للثواب والعقاب والأول نسب إلى الاخباريّين والثاني هو المشهور بين المجتهدين المتقدمين بل لعله اجماعى بينهم وو الثالث هو القول بالوجوب الغيري التبعي الذي مرجعه إلى الوجوب العقلي الصّرف وهو الارشادى الصّرف ولعله هو معنى اللّابديّة وهذا هو ما ذهب اليه الأستاذ نور اللّه مرقده مع من يوافقه ممّن جعل وجوب المقدّمة وجوبا ارشاديا بحتا هذا والحق هو الثاني لدلالة العقل والنقل عليه والنقل هو آية النفر واما العقل فلانه بعد معلومية ان للشارع احكاما لطفا على العباد لزجرهم عن القبائح ولترغيبهم وتوجيههم نحو المحسنات فان التفقه وهو تحصيل العلم بالاحكام الشرعيّة مقدمة لاطاعتها