الملا علي النهاوندي النجفي
248
تشريح الأصول
بما يختار المكلّف فنزل الطلب المتعلّق بالمقيد منزلة تعلقه بالمبهم غير عن المقيد بالمبهم واما ان قلنا إن التنوين دالّ بل اعتبار الوحدة في مدخوله ووضع له فيكون الثاني حقيقة في جمع موارده والابهام في الجملة الخبرية في المنكر مثل جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ انما هو مدلول المنون بدلالة الاقتضاء وعدم المعقولية الاطلاق والعموم مع كون التنوين دالّا على الوحدة الظاهر كون اسم الجنس النكرة موضوعات للجنس باعتبار الوحدة فقط ثمّ ان الظاهر كون اسم الجنس المنون اعني المنكر موضوعا للجنس باعتبار الوحدة فقط غير مأخوذ في وضعه وجهة الابهام وان كان في الجملة الخبريّة لا ينفك عن الابهام فالمنكر كلى مصاديقه كل واحد من افراد الجنس بلحاظ انفراده وبهذا القيد وهو لحاظ الانفراد يمتاز عن جلسه فالمنكر في حد ذاته كل نعم إذا ورد في الجملة الخبريّة فمناط تعلق متعلّقه به ليس الا فردا منها غير معيّن لعدم امكان تطبيق الجنس باعتبار الوحدة على العموم والتثنية والجمع فيقع الابهام في المراد لا في مفهوم المنكر وبعبارة أخرى مفهومه معيّن معلوم وهو الجنس باعتبار الوحدة اليه مفهم لامر مبهم بعنوانه الاجمالي وبيان ذلك ان كلّ شيء يتصور على انحاء مختلفة فان شخص زيد قد يتصور بما هو هو من الماهيّة وجميع الخصوصيّات وقد يتصوّر بجنسه وقد يتصور بنوعه وقد يتصور بعرضه وقد يتصور بما هو ضدّ له كتصور الشخص الخارجي الأبيض بالشّيخ باعتبار كونه في نظر المتصوّر سواء ولا ريب انّ التصور والانفهام متحدان فإذا أراد الشخص تفهيم غيره شيئا من الأشياء فتارة يفهمه ايّاه بجميع ما عليه من الطّبيعة والخصوصيّة مثل التفهيم بالعلم فان العلم الشخصي يفهم معناه بجميع ما هو عليه من الطبيعة والخصوصيّة وهذا مثل ان يقال جاء زيد فتعلق المجيء فهم من لفظ زيد بما هو عليه وتارة يفهمه بنوعه مثل ان يقال فيما إذا جاء زيد جاء وانسان فان المتكلم افهم المخاطب زيدا بعنوان الانسانيّة فالمخاطب يتصور زيدا بالانسانيّة وتارة يفهمه ايّاه بعنوان الشخصيّة مثل ان يقال جاء الشيخ ومجمل الكلام ان تصوّر كل واحد من عناوين الشيء تصور لهذا الشيء وتفهيمه تفهيم له لانطباقه عليه والحكم المتعلق بذاك الشيء متعلق بكلّ واحد من عناوينه ولهذا يصح القضيّة المهملة مع الكليّة والجزئية فان الجنس منطبق على الكل والبعض وملاحظته ملاحظة لكليهما فهو آلة ملاحظة لهما وبه يتصوّران وبه يفهمان ثمّ انه في مقام تفهيم ذاك الشيء بأحد عناوينه والتعبير عنه بها يسمى ذاك الشيء بالمراد والعنوان بالمفهوم فالمفهوم والمراد متحدان من جهة وهي جهة انطباقهما ومختلفان من جهة وهي جهة صورتهما الذهنيّة ولهذا يعد تغايرهما اعتباريّا ومما ذكرنا يعلم أن أكرم رجلا مع أن رجلا كلّى صادق على الكثير يمكن ان يراد به فردا واحدا ويمكن ان يراد به العموم مع تقيد اكرام كل واحد بعدم اكرام الأخيرين حتى يصير الطلب بالنسبة إلى كلّ واحد تخييريا فان عموم إرادة كل رجل على التخيير الذي هو تقييد حقيقته في المكلّف ينطبق بإرادة متعلقه باكرام رجل واحد الذي هو معنى المنكر المنون وهو كلى مصاديقه مصاديق الرّجل إذ لوحظ كل واحد منفرد الا منضما والّا يصير افراد رجلين والرجال لا فرادا للرجل المنون وكيف كان تعلّق الحكم وهو الطّلب بطبيعة رجل واحد انما هو باعتبار تعلقه بكلّ فرد فرد من مصاديقه تعلقا تقييديا بحيث يسقط عموم الطلب باتيان فرد واحد وإطاعة طلب واحد من عمومه وقد مرّ في باب الأوامر كيفيّة تقييد الطّلب التخييري إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنه قد عرف المطلق ابن الحاجب بانّه ما دلّ على حصّة