الملا علي النهاوندي النجفي
249
تشريح الأصول
شايعة في جنسه والمراد من الموصول هو اللفظ الموضوع بقرينة كون المبحث في تقسيم من تقسيمات اللّفظ بل المراد هو اللفظ الواقع في الخطابات التكليفيّة الصادرة من الشارع دون الغير التكليفيّة من القصص والحكايات لانّ نظر أهل أصول الفقه ليس الّا إلى تلك الخطابات ثمّ ان الصّلة وهو قوله دلّ على حصّة رافع لابهام الموصول لا تقييد له حتى يعدّ قيدا احترازيّا لان التقييد انما يناسب المطلقات لا المبهمات والموصولات مبهمات والصّلة تفسير لها لا انها قيد لها كما هو واضح نعم على حصة قيد للفظ دل ثم إن لفظ حصّة يراد به بلحاظ التنكير والتنوين الحصّة الواحدة اعني الفرد الواحد وهذا أيضا كلّى ولو كان مقيدا بالوحدة إذ الوحدة أيضا مفهوم كلى والمقيّد بالكلّى كلّى بالنسبة إلى افراد القيد وكيف كان قوله في التعريف شايعة في جنسه يخرج به العام ان لم نقل بخروجه عن حصة فان العام تمام الحصص لا حصّة واحدة وهذا واضح ويخرج به أيضا العلم الشخصي والمعروف بلام العهد ونحوهما ممّا هو يعد معرفة عند أهل الأدب وكذلك يخرج به المقيد لان شيوعه انما هو في النوع لا في جنسيه هذا ولكن لا بد في وضوح صحّة عكس التعريف وطرده وعدمها من بيان معنى شايعة في جنسها اعلم أن لفظة شايعة محتملة لمعان ثلاثة أحدها ما فسرّها به الشارع وهو المحتملة للكثيرين وحصّة شايعة يعنى محتملة صدقها على الكثيرين والثاني المنتشرة في الحصص وحصّة شايعة يعنى ذايعة منتشرة في الحصص والثالث المنتشرة حكمها وحصّة شايعة يعنى ذائع ومنتشر حكمها والفرق بين الأخيرين ان الاوّل صفة لنفس الحصّة والثاني لمتعلّقها وهو الحكم فان قلنا إن الابهام مأخوذ في وضع المنكر المنون فتفسير الشارع يقع في محلّه بعد تقييد لفظ دل بالدلالة الوضعيّة ووجه التقييد والاحتياج اليه واضح فان المنكر إذا وقع متعلقا به الحكم التكليفي لا ابهام فيه وغير محتمل للكثيرين بل شايع وذائع ومنتشر على الكثيرين فهو عام حينئذ لا انه محتمل ومبهم بل اطلاق المبهم والمحتمل انما يناسبه إذا وقع في الجملة الخبريّة وان قلنا إن الابهام غير مأخوذ في وضع المنكر كما هو الحقّ فلا وجه لتفسير الشارح لفظة حصة المحتملة فان المطلق اسم للمنكر الواقع في الاحكام وخطاباتها وامّا ابهامه فإنما هو إذا وقع في الجملة الخبرية ولا وجه لاخذ الابهام والاحتمال في المطلق ولا وجه لتفسير الشائع بالمحتمل لانّه مجاز فيه وحقيقة في الذائع والمنتشر بل التفسير به مخلّ لانّه يصرف لفظ المطلق إلى المنكر الواقع في الجملة الخبريّة مثل جاء رجل مع أنه بالبداهة لا يسمى مطلقا في الاصطلاح وكيف كان فالأولى حمل الشائعة على كون المراد منها الذائعة والمنتشرة لأنها حقيقة فيه ولا داعى للمجاز بل إرادة المجاز وهو المحتمل مخلّ بالتعريف كما مرّ نعم لا داعى إلى جعلها وصفا باعتبار حال المتعلق اعني الاحتمال الثالث فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني وهو حصّة ( 1 ) منتشرة باعتبار انه كلّى صادق على كل فرد على البدل يعنى بلحاظ الانفراد فان الوحدة أيضا مفهوم كلّى لا يساوق المقيّد به الّا في الصّدق على المثنى والمجموع والعموم باعتبار الاجتماع الملحوظ فيها بقي الاشكال في طرد التعريف بالمصادر المتلبس بهيئة الامر فانّها داخلة في المطلق مع أنها لا تدخل في التعريف لاختصاصه بالمطلق المنكر المنوّن فان قلنا إن تلك المصادر ليست داخلة في لفظ المطلق وانما هي بحكم المطلق في تعلق الحكم بالفرد الواحد المنتشر فلا ينقص الطرد إذ لا مشاحة في الاصطلاح ( ( 1 ) واحدة )